ديمقراطية الهراوات..براءة اختراع جديدة تم تسجيلها باسم حركة حماس ..
هراوات حماس تكسر عظام المصلين، وتطارد الصبية.. هذا ما كان ينقص الشعب الفلسطيني .
قبل الخوض في المشهد (الحمساوي) الحالي ، لا بد من العودة الى محطة سابقة..
عندما حققت حماس فوزا غير متوقع في الانتخابات التشريعية ،بدأت اسرائيل حملتها المعروفة ضد الحركة، وعاقبت الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي..وقد التفت الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين وأشقائهم العرب حول شرعية نتائج الانتخابات ، ورفضت تلك الأغلبية أي محاولة للانقضاض على نتائج الانتخابات ..أي أن حماس كسبت تعاطفا شعبيا يعتد به ، رغم مخاوف البعض من نتائج صعود تيار ديني الى السلطة ..
وبعد أن تولت حماس زمام السلطة،وبدأت تنفذ مشروعها السياسي ..أصبح الحديث عن تعاطف واسع مع الحركة مجرد نكتة سمجة لا يرغب أحد (باستثناء قادة حماس) الاستماع اليها ، بل ان المخاوف من سلطة الاسلاميين أصبح لها ما يبررها .
لقد ارتكبت حركة حماس مجموعة من الأخطاء التي يصعب اصلاحها أو حتى مجرد تبريرها،فقد اكتسبت الحركة شرعيتها من مشاركتها في العملية الديمقراطية، وهذه بعض المشاهد المكررة للديمقراطية على الطريقة الحمساوية:
1- عندما سعت حركة حماس لضبط الأوضاع في غزة .. تفهم البعض دوافع الحركة ومبرراتها على اعتبار أن بعض قادة حركة فتح يمارسون البلطجة في قطاع غزة ويتجاوزون على الشرعية (ولاحظوا معي كم مرة نذبح الشرعية تحت غطاء الشرعية ذاتها )..ونذكر جميعا كيف داست أحذية عناصر حماس صورة ياسر عرفات الذي يمثل رمزا من رموز الشعب الفلسطيني (بغض النظر عن اتفاقنا أو خلافنا معه)..فما الذي تركته حماس لأحذية قوات الاحتلال ؟؟
وهل تستطيع حماس بعد ما جرى أن تتهم الآخرين بالبلطجة !!
وعندما انبرى قادة حركة حماس لتبرير ذلك المشهد المخزي ، قالوا بأنها اخطاء فردية!!
2- قامت عناصر حماس بقتل عدد من ( أعدائها) الفتحاويين بدم بارد ،وأقدمت على قتل مجموعة من الذين استسلموا لها بعد ان تخلوا عن سلاحهم ، حيق قامت بقنصهم وهم يرفعون راية الاستسلام، وسحلت أحدهم في الشوارع ، وهي الحركة التي تقول بأنها تطبق شرع الله ، وهل يجيز الشرع التمثيل بالجثث !!
ومرة أخرى برر قادة حماس تلك الجرائم على أنها أخطاء فردية !!
3- قام عناصر حماس بالاعتداء على مجموعة من الصحفيين واعتقال البعض منهم ، كما أقدموا على التكيل بمتظاهرين خرجوا للتعبير عن احتجاجهم على ممارسات القوة التنفيذية (الحاكمة بأمر الشرعية) ..
ومرة أخرى تظهر المراهقة السياسية في قول قادة حماس بأن ما قامت به القوة( التنكيلية) يمثل أخطاء فردية !!
4- أقدمت القوة( التنكيلية) على الاعتداء بالهراوات على المصلين .. نعم المصلين الواقفين بين يدي رب العالمين..فهل يتفق هذا مع الشرع !!
تطول قائمة انجازات حماس التي تدعي في كل مرة أن ما يجري يمثل أخطاء فردية ،وهنا نتساءل :
اذا صدقنا( جدلا) بأنها أخطاء فردية ، فانها تتكرر لتمثل حالة عامة ، فأي حركة هذه التي تستحق ثقة الشعب بينما تقوم سياساتها على أخطاء لا حصر لها ، وتعجز عن ضبط عناصرها ؟؟
ولماذا لم تلتمس حماس العذر لحركة فتح في الأخطاء التي كان يرتكبها عناصر فتح ما دامت فتوى الأخطاء الحمساوية تسمح بالتعاطي مع هذا البند؟؟
ان ما يجري يثير الاستياء ، ويضر بالقضية الفلسطينية ، ويسيء الى العمل الوطني ..
ان حماس تفقد اليوم معظم رصيدها الشعبي ، وتخسر كثيرا من التعاطف معها ..
فاما أن تضع حماس هراواتها جانبا وتستمع الى صوت العقل .. أو أنها ستجر الشعب الفلسطيني الى كارثة يصعب التنبؤ بخطورتها .
وفيما يلي ردي وتعليقي عليه:
الأخ معتصم هدانا الله وإياه
أقر بأني عندما قرأت إدراجك اشتعل في نفسي تقزز وغضب دفعني للرغبة الفورية للرد دون تريث إلا أنني وبحسب ما يفترض في أي عاقل لجمت هذه الحالة حتى أتأكد من هذا الشخص الذي كتب هذا الكلام أولا ، فكما تعلم..إن الرد على صاحب فكر معاد ومشروع مضاد لحقوق هذه الأمة سخر نفسه جنديا مجانيا في صفوف العدو علم أم لم يعلم ، يختلف عن الرد على شخص عادي متجرد إلا من حرية التعبير اختلطت عليه الأمور وتأثر بالتيار الجارف، خاصة وأني لا أعرفك سابقا حيث أني دخلت عالم المدونات حديثا (أما عالم الواقع فقصتي معه قديمة) ،والفرق أن شعورك بالغضب سيخف في الحالة الأولى عن الثانية كما أنك قد تقرر أنه حتى لا يستحق أن ترد عليه أصلا وذلك كله لعلمك بالحقيقة الساقطة لصاحب هذا الكلام بالطبع إلا إن وجدت أنه "شاطر شاطر" في خداع الرأي العام فهنا وجب ما هو واجب من الرد والتوضيح ، أما إن كان من النوع الثاني فإن غضبك الممزوج بالحسرة سيكون أعمق وضرورة الرد والتوضيح ستكون واجبا حتميا ولهذا الغرض قمت بالاطلاع على مدونتك الغراء وادراجاتك فيها فتأكدت من أنك أخي من النوع الثاني وهنا تملكتني الحسرة على أن يقودنا ما هو في رأيي طيبة وعشوائية في فهم الأحداث إلى قلب الموازين وخلط الغث بالسمين ووضع المجرم الأشر مع النبيل الذي وضع نفسه في "بوز" المدفع لتخليصنا منه في سلة واحدة ، أليست هذه جريمة يا أخ معتصم ، أنا متأكد أن إجابتك ستكون نعم هي جريمة إلا أني أعلم كذلك أنك لن تعتبر نفسك بما كتبته من كلمات قد اقترفتها أتدري لماذا …لأننا في ظل هذا الوضع "المخربط" الذي نعيشه كثيرا ما نقع نحن أنفسنا فيما ننتقده ونشن عليه الهجوم في كتاباتنا وتنظيراتنا من عدم الدقة وخلط الأوراق وعدم نضج الفهم الذي بنينا عليه الكتابات ،مما سينتج ترسيخا للتخبط في الرأي العام خاصة فيما يتعلق بالأمور المصيرية وما لذلك من نتائج ، إنه قد لا يخفى عليك أخ معتصم وأنت الأديب والمحلل أن الأدب والكتابة هي من ناحية وظيفية مهنة كأي مهنة إلا أنها من أسماها وأجلها لأنها توجه رأيا عاما نحن بأمس الحاجة إلى أن يوجه إلى الطريق الصحيح وهذا لن يتم بالتشتيت الناتج عن عدم الدقة والارتجال والمزاجية وما إلى ذلك خاصة في الأمور المصيرية كما قلت بل على التركيز على الأولويات وتوضيح الصورة والأهداف العامة ، فليس كل من يجيد صف الكلمات يجيد فهم الأسس والأخلاقيات التي ينبغي أن يتم على أساسها هذا الصف ، وإن أخطر هذا كله ..عدم الدقة التي توفرت برأيي وللأسف بشكل بنيوي في مقالك مما يدفعني بلا شك إلى واجب التوضيح.. وحتى لا يكون هناك إسهاب سأعتمد بشكل أساسي على طرح الأسئلة تاركا خيار الإجابات لك وللقراء الكرام وسأبدأ تصاعديا من الأقل أهمية إلى الأكبر.
أخي معتصم:
هل الهراوات التي تستخدمها سلطات أرقى شعوب الأرض في مواجهة مشاغبي كرة قدم برائة اختراع صنعتها حماس ؟ وإذا كانوا يستخدمونها في شغب ملاعب ألا تستخدم في اقتلاع زعزعة مخططة للأمن؟ هل كنت تعلم أخ معتصم أن الشرطة "الغزاوية" ظلت في وضع مراقب طيلة فترة الصلوات وبعد خروج هؤلاء المصلين الذين بعضهم بشهادة أقربائه ومعارفة لم يعرف الصلاة قط هاتفين "شيعة ، شيعة…" وهاتفين بما يمكن أن تتخيله من إهانة واستفزاز ولم تحرك ساكنا في أرقى أشكال التعامل الشرطي مع مثل هذه الأمور ؟ هل علمت أن التنفيذية آسف "التنكيلية بزعمك" لم يبدؤوا في التدخل إلا بعد أن بدأ أولئك في قذف المجلس التشريعي بالحجارة والمولوتوف وبعض القنابل الصوتية محلية الصنع وكذلك بعض مقار الشرطة وتكسير بعض الممتلكات العامة والخاصة ؟ هل سيختلف اثنان على أنه وبعد انكشاف حقيقة هذه الصلوات أن يصدر قرار منعها؟ هل تعودنا أن نذهب الى الصلاة متجهزين بالمولوتوف والقنابل الصوتية؟ هل فعلا ذهب للصلاة من يستمع للخطبة وسيجارته بيده أم أولئك الذين يستمعون إليها وهم يشربون العصير والذين ربما نسوا أن يأتوا بالأرجيلة معهم؟ ألم تدرك أنهم أو من وراءهم تعمدوا إخراج هذه التصرفات خلال التظاهرة من أجل جر هؤلاء الشرطة إلى التعامل بما هو متوقع من الحزم والقسوة ليظهر ذلك على الشاشات وتنبري أنت أخي الحبيب وأمثالك من الطيبين لقول ما قلت؟ في حين قتل خمسة مدنيين أكرر مدنيين وعشرات الجرحى منذ أحداث غزه وحتى الآن في الضفة جزء منهم في مظاهرة يتيمة تقريبا نفذها أنصار حماس للاعتراض على الاعتقالات لم يتمكنوا بعدها وحتى الآن من ممارسة أي تعبير أو تظاهر بسبب القمع والتهديدات المتواصلة لوكالات الصحافة آخرها البارحة بدخول الأمن الوقائي لوكالة راماتان والطلب الصريح بعدم تغطية أحداث الاعتقال في جامعة الخليل والاعتداء على من تجرأ منهم بفعل ذلك ومئات المعتقلين الذين ينقل منهم كل بضعة أيام حالات تعذيب إلى المستشفيات …الخ..الخ ، كل هذا مما لا يقارن بوضع غزه بعد انتهاء الأحداث الأخيرة لم يستفز منك شيئا لتكتب عنه كما استفزتك هراوات حماس في غزه، صحيح نسيت أن أشير أنه من بين كل أحداث الضفةالتي ذكرتها كان وما يزال يوجد هراوات أيضا "على البيعه". وأسأل أيضا هل علمت قبل تسرعك بالحديث عما سميته أنت "النكتة السمجة" بخصوص شعبية حماس عن الحشد المؤيد الذي طلبته حماس من الغزاويين قبل يوم من صلاة الجمعة الأخيرة التي نادى بها منتسبي منظمة التصفية الفلسطينية ، وكيف كان ؟ هل علمت كم نسبة من استجاب لنداء الاضراب الشامل الذي نادت به هذه المنظمة البارحة والذي أتوقع أنهم ندموا عليه حتى أنهم اضطروا لتصوير المحلات في الساعة السابعة صباحا قبل الموعد الاعتيادي اليومي لفتحها وهو الساعة العاشرة صباحا حتى يجدوا شيئا يعرضوه لأن عرض محلات متفرقة هنا وهناك ممن يملكها بعض (وليس كل) أتباعهم ستكون مخزية بالطبع وحتى التعليم الذي كانوا يعولون عليه كثيرا لم يستجب منه باستثناء ما يقارب الـ 25% مما أدى لاستمرار اليوم الدراسي بشكل عام كالمعتاد؟ هل تستطيع التمييز الآن أي الطرحين هو تلك النكتة السمجة؟
والآن سأبدأ بالتدريج التساؤل عن أخطر ما ورد في إدراجك وأبدأ بهذا السؤال: هل علمت أخي الكريم أنك خلطت تحت مسمى الأخطاء الفردية الحابل بالنابل وما قبل وخلال اشتباكات الحسم المؤسفة الأخيرة (والتي لم يكن منها بد للأسف لقطع دابر الفتنة وقطع سيل الدماء بعملية جراحية واحدة والتي ذكرت أنت أن الجماهير تفهمت دوافعها) بما بعده ،فذكرت القتل والسحل للجثث والدوس على صورة عرفات والتعرض للصحفيين وادعاء تعميم حماس لكل ذلك بالأخطاء الفردية…الخ ؟ وفيما يلي تفنيد ذلك:
إن بعض هذه الأعمال سيدي من قبيل الدوس على صورة عرفات وغيرها مما سماه قادة حماس أنفسهم بالأعمال الصبيانية وكذلك الأخطاء التي تحدث أثناء عمليات الاشتباك وبعض التصرفات في التعامل مع المجرمين من القتلة وتجار المخدرات والأعراض الذين كانوا وللأسف يقودون الأجهزة الأمنية ويتغلغلون فيها بالاضافة إلى بعض التعرضات للصحفيين بعد ذلك ، فتلك هي مستوى الأخطاء الفردية التي تحدثوا عنها وباستثناء ذلك فإنهم يعلنون بأنه واجب ملتزمون به ومسؤولون عن تنفيذه بغض النظر عن أي انتقادات وراءها ما وراءها، وإني والله يه