حماس..هذا النبيل المتهم
كتبهاأبو محمود ، في 11 أيلول 2007 الساعة: 08:41 ص
إخوتي وأخواتي الأحبة
أرفق أدناه تعليق وجدت الأمانة تقتضي أن أوجهه للإعلامي والأديب السيد معتصم عيسى على المقال الذي وضعه في مدونته الشخصية بعنوان "كلاكيت-حماس..عاشر مره" وفيما يلي ستجدون أولا نص مقال السيد معتصم وبعده ستجدون ردي وتعليقي عليه ، راجيا أن يكون في ذلك مساعدة في تعميم الفائدة ونشرا للوعي في هذه المسألة المصيرية:
ديمقراطية الهراوات..براءة اختراع جديدة تم تسجيلها باسم حركة حماس ..
هراوات حماس تكسر عظام المصلين، وتطارد الصبية.. هذا ما كان ينقص الشعب الفلسطيني .
قبل الخوض في المشهد (الحمساوي) الحالي ، لا بد من العودة الى محطة سابقة..
عندما حققت حماس فوزا غير متوقع في الانتخابات التشريعية ،بدأت اسرائيل حملتها المعروفة ضد الحركة، وعاقبت الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي..وقد التفت الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين وأشقائهم العرب حول شرعية نتائج الانتخابات ، ورفضت تلك الأغلبية أي محاولة للانقضاض على نتائج الانتخابات ..أي أن حماس كسبت تعاطفا شعبيا يعتد به ، رغم مخاوف البعض من نتائج صعود تيار ديني الى السلطة ..
وبعد أن تولت حماس زمام السلطة،وبدأت تنفذ مشروعها السياسي ..أصبح الحديث عن تعاطف واسع مع الحركة مجرد نكتة سمجة لا يرغب أحد (باستثناء قادة حماس) الاستماع اليها ، بل ان المخاوف من سلطة الاسلاميين أصبح لها ما يبررها .
لقد ارتكبت حركة حماس مجموعة من الأخطاء التي يصعب اصلاحها أو حتى مجرد تبريرها،فقد اكتسبت الحركة شرعيتها من مشاركتها في العملية الديمقراطية، وهذه بعض المشاهد المكررة للديمقراطية على الطريقة الحمساوية:
1- عندما سعت حركة حماس لضبط الأوضاع في غزة .. تفهم البعض دوافع الحركة ومبرراتها على اعتبار أن بعض قادة حركة فتح يمارسون البلطجة في قطاع غزة ويتجاوزون على الشرعية (ولاحظوا معي كم مرة نذبح الشرعية تحت غطاء الشرعية ذاتها )..ونذكر جميعا كيف داست أحذية عناصر حماس صورة ياسر عرفات الذي يمثل رمزا من رموز الشعب الفلسطيني (بغض النظر عن اتفاقنا أو خلافنا معه)..فما الذي تركته حماس لأحذية قوات الاحتلال ؟؟
وهل تستطيع حماس بعد ما جرى أن تتهم الآخرين بالبلطجة !!
وعندما انبرى قادة حركة حماس لتبرير ذلك المشهد المخزي ، قالوا بأنها اخطاء فردية!!
2- قامت عناصر حماس بقتل عدد من ( أعدائها) الفتحاويين بدم بارد ،وأقدمت على قتل مجموعة من الذين استسلموا لها بعد ان تخلوا عن سلاحهم ، حيق قامت بقنصهم وهم يرفعون راية الاستسلام، وسحلت أحدهم في الشوارع ، وهي الحركة التي تقول بأنها تطبق شرع الله ، وهل يجيز الشرع التمثيل بالجثث !!
ومرة أخرى برر قادة حماس تلك الجرائم على أنها أخطاء فردية !!
3- قام عناصر حماس بالاعتداء على مجموعة من الصحفيين واعتقال البعض منهم ، كما أقدموا على التكيل بمتظاهرين خرجوا للتعبير عن احتجاجهم على ممارسات القوة التنفيذية (الحاكمة بأمر الشرعية) ..
ومرة أخرى تظهر المراهقة السياسية في قول قادة حماس بأن ما قامت به القوة( التنكيلية) يمثل أخطاء فردية !!
4- أقدمت القوة( التنكيلية) على الاعتداء بالهراوات على المصلين .. نعم المصلين الواقفين بين يدي رب العالمين..فهل يتفق هذا مع الشرع !!
تطول قائمة انجازات حماس التي تدعي في كل مرة أن ما يجري يمثل أخطاء فردية ،وهنا نتساءل :
اذا صدقنا( جدلا) بأنها أخطاء فردية ، فانها تتكرر لتمثل حالة عامة ، فأي حركة هذه التي تستحق ثقة الشعب بينما تقوم سياساتها على أخطاء لا حصر لها ، وتعجز عن ضبط عناصرها ؟؟
ولماذا لم تلتمس حماس العذر لحركة فتح في الأخطاء التي كان يرتكبها عناصر فتح ما دامت فتوى الأخطاء الحمساوية تسمح بالتعاطي مع هذا البند؟؟
ان ما يجري يثير الاستياء ، ويضر بالقضية الفلسطينية ، ويسيء الى العمل الوطني ..
ان حماس تفقد اليوم معظم رصيدها الشعبي ، وتخسر كثيرا من التعاطف معها ..
فاما أن تضع حماس هراواتها جانبا وتستمع الى صوت العقل .. أو أنها ستجر الشعب الفلسطيني الى كارثة يصعب التنبؤ بخطورتها .
وفيما يلي ردي وتعليقي عليه:
الأخ معتصم هدانا الله وإياه
أقر بأني عندما قرأت إدراجك اشتعل في نفسي تقزز وغضب دفعني للرغبة الفورية للرد دون تريث إلا أنني وبحسب ما يفترض في أي عاقل لجمت هذه الحالة حتى أتأكد من هذا الشخص الذي كتب هذا الكلام أولا ، فكما تعلم..إن الرد على صاحب فكر معاد ومشروع مضاد لحقوق هذه الأمة سخر نفسه جنديا مجانيا في صفوف العدو علم أم لم يعلم ، يختلف عن الرد على شخص عادي متجرد إلا من حرية التعبير اختلطت عليه الأمور وتأثر بالتيار الجارف، خاصة وأني لا أعرفك سابقا حيث أني دخلت عالم المدونات حديثا (أما عالم الواقع فقصتي معه قديمة) ،والفرق أن شعورك بالغضب سيخف في الحالة الأولى عن الثانية كما أنك قد تقرر أنه حتى لا يستحق أن ترد عليه أصلا وذلك كله لعلمك بالحقيقة الساقطة لصاحب هذا الكلام بالطبع إلا إن وجدت أنه "شاطر شاطر" في خداع الرأي العام فهنا وجب ما هو واجب من الرد والتوضيح ، أما إن كان من النوع الثاني فإن غضبك الممزوج بالحسرة سيكون أعمق وضرورة الرد والتوضيح ستكون واجبا حتميا ولهذا الغرض قمت بالاطلاع على مدونتك الغراء وادراجاتك فيها فتأكدت من أنك أخي من النوع الثاني وهنا تملكتني الحسرة على أن يقودنا ما هو في رأيي طيبة وعشوائية في فهم الأحداث إلى قلب الموازين وخلط الغث بالسمين ووضع المجرم الأشر مع النبيل الذي وضع نفسه في "بوز" المدفع لتخليصنا منه في سلة واحدة ، أليست هذه جريمة يا أخ معتصم ، أنا متأكد أن إجابتك ستكون نعم هي جريمة إلا أني أعلم كذلك أنك لن تعتبر نفسك بما كتبته من كلمات قد اقترفتها أتدري لماذا …لأننا في ظل هذا الوضع "المخربط" الذي نعيشه كثيرا ما نقع نحن أنفسنا فيما ننتقده ونشن عليه الهجوم في كتاباتنا وتنظيراتنا من عدم الدقة وخلط الأوراق وعدم نضج الفهم الذي بنينا عليه الكتابات ،مما سينتج ترسيخا للتخبط في الرأي العام خاصة فيما يتعلق بالأمور المصيرية وما لذلك من نتائج ، إنه قد لا يخفى عليك أخ معتصم وأنت الأديب والمحلل أن الأدب والكتابة هي من ناحية وظيفية مهنة كأي مهنة إلا أنها من أسماها وأجلها لأنها توجه رأيا عاما نحن بأمس الحاجة إلى أن يوجه إلى الطريق الصحيح وهذا لن يتم بالتشتيت الناتج عن عدم الدقة والارتجال والمزاجية وما إلى ذلك خاصة في الأمور المصيرية كما قلت بل على التركيز على الأولويات وتوضيح الصورة والأهداف العامة ، فليس كل من يجيد صف الكلمات يجيد فهم الأسس والأخلاقيات التي ينبغي أن يتم على أساسها هذا الصف ، وإن أخطر هذا كله ..عدم الدقة التي توفرت برأيي وللأسف بشكل بنيوي في مقالك مما يدفعني بلا شك إلى واجب التوضيح.. وحتى لا يكون هناك إسهاب سأعتمد بشكل أساسي على طرح الأسئلة تاركا خيار الإجابات لك وللقراء الكرام وسأبدأ تصاعديا من الأقل أهمية إلى الأكبر.
أخي معتصم:
هل الهراوات التي تستخدمها سلطات أرقى شعوب الأرض في مواجهة مشاغبي كرة قدم برائة اختراع صنعتها حماس ؟ وإذا كانوا يستخدمونها في شغب ملاعب ألا تستخدم في اقتلاع زعزعة مخططة للأمن؟ هل كنت تعلم أخ معتصم أن الشرطة "الغزاوية" ظلت في وضع مراقب طيلة فترة الصلوات وبعد خروج هؤلاء المصلين الذين بعضهم بشهادة أقربائه ومعارفة لم يعرف الصلاة قط هاتفين "شيعة ، شيعة…" وهاتفين بما يمكن أن تتخيله من إهانة واستفزاز ولم تحرك ساكنا في أرقى أشكال التعامل الشرطي مع مثل هذه الأمور ؟ هل علمت أن التنفيذية آسف "التنكيلية بزعمك" لم يبدؤوا في التدخل إلا بعد أن بدأ أولئك في قذف المجلس التشريعي بالحجارة والمولوتوف وبعض القنابل الصوتية محلية الصنع وكذلك بعض مقار الشرطة وتكسير بعض الممتلكات العامة والخاصة ؟ هل سيختلف اثنان على أنه وبعد انكشاف حقيقة هذه الصلوات أن يصدر قرار منعها؟ هل تعودنا أن نذهب الى الصلاة متجهزين بالمولوتوف والقنابل الصوتية؟ هل فعلا ذهب للصلاة من يستمع للخطبة وسيجارته بيده أم أولئك الذين يستمعون إليها وهم يشربون العصير والذين ربما نسوا أن يأتوا بالأرجيلة معهم؟ ألم تدرك أنهم أو من وراءهم تعمدوا إخراج هذه التصرفات خلال التظاهرة من أجل جر هؤلاء الشرطة إلى التعامل بما هو متوقع من الحزم والقسوة ليظهر ذلك على الشاشات وتنبري أنت أخي الحبيب وأمثالك من الطيبين لقول ما قلت؟ في حين قتل خمسة مدنيين أكرر مدنيين وعشرات الجرحى منذ أحداث غزه وحتى الآن في الضفة جزء منهم في مظاهرة يتيمة تقريبا نفذها أنصار حماس للاعتراض على الاعتقالات لم يتمكنوا بعدها وحتى الآن من ممارسة أي تعبير أو تظاهر بسبب القمع والتهديدات المتواصلة لوكالات الصحافة آخرها البارحة بدخول الأمن الوقائي لوكالة راماتان والطلب الصريح بعدم تغطية أحداث الاعتقال في جامعة الخليل والاعتداء على من تجرأ منهم بفعل ذلك ومئات المعتقلين الذين ينقل منهم كل بضعة أيام حالات تعذيب إلى المستشفيات …الخ..الخ ، كل هذا مما لا يقارن بوضع غزه بعد انتهاء الأحداث الأخيرة لم يستفز منك شيئا لتكتب عنه كما استفزتك هراوات حماس في غزه، صحيح نسيت أن أشير أنه من بين كل أحداث الضفةالتي ذكرتها كان وما يزال يوجد هراوات أيضا "على البيعه". وأسأل أيضا هل علمت قبل تسرعك بالحديث عما سميته أنت "النكتة السمجة" بخصوص شعبية حماس عن الحشد المؤيد الذي طلبته حماس من الغزاويين قبل يوم من صلاة الجمعة الأخيرة التي نادى بها منتسبي منظمة التصفية الفلسطينية ، وكيف كان ؟ هل علمت كم نسبة من استجاب لنداء الاضراب الشامل الذي نادت به هذه المنظمة البارحة والذي أتوقع أنهم ندموا عليه حتى أنهم اضطروا لتصوير المحلات في الساعة السابعة صباحا قبل الموعد الاعتيادي اليومي لفتحها وهو الساعة العاشرة صباحا حتى يجدوا شيئا يعرضوه لأن عرض محلات متفرقة هنا وهناك ممن يملكها بعض (وليس كل) أتباعهم ستكون مخزية بالطبع وحتى التعليم الذي كانوا يعولون عليه كثيرا لم يستجب منه باستثناء ما يقارب الـ 25% مما أدى لاستمرار اليوم الدراسي بشكل عام كالمعتاد؟ هل تستطيع التمييز الآن أي الطرحين هو تلك النكتة السمجة؟
والآن سأبدأ بالتدريج التساؤل عن أخطر ما ورد في إدراجك وأبدأ بهذا السؤال: هل علمت أخي الكريم أنك خلطت تحت مسمى الأخطاء الفردية الحابل بالنابل وما قبل وخلال اشتباكات الحسم المؤسفة الأخيرة (والتي لم يكن منها بد للأسف لقطع دابر الفتنة وقطع سيل الدماء بعملية جراحية واحدة والتي ذكرت أنت أن الجماهير تفهمت دوافعها) بما بعده ،فذكرت القتل والسحل للجثث والدوس على صورة عرفات والتعرض للصحفيين وادعاء تعميم حماس لكل ذلك بالأخطاء الفردية…الخ ؟ وفيما يلي تفنيد ذلك:
إن بعض هذه الأعمال سيدي من قبيل الدوس على صورة عرفات وغيرها مما سماه قادة حماس أنفسهم بالأعمال الصبيانية وكذلك الأخطاء التي تحدث أثناء عمليات الاشتباك وبعض التصرفات في التعامل مع المجرمين من القتلة وتجار المخدرات والأعراض الذين كانوا وللأسف يقودون الأجهزة الأمنية ويتغلغلون فيها بالاضافة إلى بعض التعرضات للصحفيين بعد ذلك ، فتلك هي مستوى الأخطاء الفردية التي تحدثوا عنها وباستثناء ذلك فإنهم يعلنون بأنه واجب ملتزمون به ومسؤولون عن تنفيذه بغض النظر عن أي انتقادات وراءها ما وراءها، وإني والله يهولني أخي كيف أنك راعك ما أشرت إليه مما حصل للمجرم سميح المدهون الذي وجدوا في سرداب مقره مقبرة تضم سبعة قبور تمكنوا من التعرف على صاحب واحد منها فقط ، والذي كان يصور بالفيديو ما يفعل بحفاظ القرآن وأهل العلم وأئمة المساجد وأفراد التنفيذية وأي شخص يشك أنه من المتعاطفين مع حماس،والذي سمعته بأذني على راديو الحرية والشباب يقول بما معناه:" أنا لحد هسا حرقت 20 بيت وهيني نازل أكمل ، وبقول للشباب ولا يهمكم ..ولاد حماس نسوان حماس قرايب حماس …أعطوهم اللي عودناهم عليه…" والذي كان اعتقاله إثر قتله شابا حافظا لكتاب الله وخطيب جمعة وبالطبع مجاهد في القوة التنفيذية بعد أن شك الأخير بأنه هو المجرم سميح المدهون وطلب منه هويته وأسألك إن كنت فعلا قد شاهدت التصوير (علما أن حماس عرضته بدون تردد على فضائيتها)،هل رأيت من الذي اجتمع عليه وضربه بالنعال وكال له الشتائم أثناء سحله يا معتصم؟ ألم يكونوا نساء وشيوخا وأطفالا وشبابا من عامة الشعب الذين إما قتل لهم هذا المجرم وأمثاله ابنا أو حرق لهم بيتا أو شل لهم قريبا ..الخ بالاضافة إلى عناصر من حماس؟ هل يشير ذلك لشيء بالنسبة لك؟ وبالنسبة لتلك الأخطاء أسألك أخي الكريم ..هل سمعت أن شرطيا أو ضابط أمن قد سجن ابان عصر الاجهزة الأمنية وفي الضفة الآن كعقاب على مثل هذه الأخطاء طيلة السنوات المديدة ؟ لقد سمعنا نحن ولكن في غزه وخلال ثلاثة أشهر منذ الحسم العسكري الأخير ما أدى بدون شك إلى تصاعد التحسن في تصرف القوة التنفيذية والشرطة هناك.
وأعود هنا فأسأل هل تتخيل يا أستاذي أنه في خلال اشتباكات مسلحة يشترك فيها آلاف الأفراد وفي ظروف غاية في التعقيد ألا تحدث مثل تلك الأخطاء أو التجاوزات من قبل بعض من وراءهم ما وراءهم من قصص يندى لها الجبين دفعتهم للتهور والانتقام للأسف أو جهل يؤدي الى اجتهاد خاطئ..الخ هنا أو هناك؟ إنه لا يمكنك ضمان ذلك إلا مع الملائكة سيدي ، ثم أي منطق في التركيز على هذه المتفرقات دون النظر إلى أهداف ومنهج وتاريخ الجهة التي تتهم بها وكذلك التداعيات والظروف التي تعلقت بها والمسببات الحقيقية التي أدت إليها و كيفية علاجها وبما يمكننا من عدم الوقوع في فخ التضليلات الاعلامية والظروف الموجودة ضد طرف أو لصالح طرف والتي في الغالب تهيؤها أطراف خارجية (تعريفها الوحيد أنها عدو) لا يوجد منا من لا يعرف حقيقتها واجرامها ما يجعلنا نتسرع في الحكم وتضيع منا البوصلة بدلا من أن يكون إدراك هوية العدو كفيلا لأن يمكننا داخليا من تمييز الصالح فنقف معه من الطالح الذي يتقوى بالعدو ويتقوى العدو به فنقف في وجهه ؟ ثم ما هذا التشويه المخبأ في عبارة "قتل أعدائهم الفتحاويين" وكأنك لا تسمع مرارا وتكرارا ما يقوله ممثلوا حماس من كبيرهم لصغيرهم أن فتح شيء والعملاء الذين يستخدمون فتح وتغلغلوا فيها شيء آخر؟ وأما تلك الفرية التي ألقيتها بقصد أو دون قصد عن قيام حماس بكل ذلك من أجل السلطة فيبدو أنك تساويت فيها مع عوام محبطي هذه الأمة الذين بسبب معاناتهم وتعودهم على أنظمة السلطة لعقود صاروا يفسرون كل شيء خاصة عندما يشاهدون مثل هذه الأمور المؤسفة وفق ذلك دون تحقق ومن يستطيع التحقق سوى من كان قريبا أو محللا دقيقا صادقا مؤهلا ، وإلا فإن مقارنة بسيطة بين أداء سلطة عباس في الضفة مما ذكرت بعض جوانبه آنفا برغم ما هي عليه حاليا من بحبوحة مادية ودعم دولي واقليمي وحرية كاملة يمنحها الأريحية الكاملة للتوازن وبين أداء سلطة حماس في ظل ما هي عليه من تضييق وحصار وضربات من كل جانب ما يكفل وحده أن يخرج أيا كان عن اتزانه (وهذا ما لم يحدث) بالاضافة الى ما أعرفه شخصيا من حقيقة أهدافها لكفيل أن يعرفنا مدى الرقي والنضج النسبي الذي هي عليه والذي لا يمكنه أبدا القبول بما ركعونا عليه مما يسمونه الواقعية التي أشرت إليها بانتقادك مسألة الزام حماس الجميع بمشروعها وما مشروعها؟ اليس هو الحد الأدنى من الحقوق التي لم أعرف أمة تنازلت عنها سيدي؟ فكيف وهي لم تلزم أحدا إلا بما يتم التوافق عليه.
أخي الحبيب إن المقاييس التي تعالج بها "طوشه" بين اثنين أو مشكلة جزئية مما يمكن فيه أن ينسحب أحد الطرفين ولو كان محقا طالما أنه لا ضرر يكمن على المصلحة العامة بعد ذلك أو لتفادي ضرر أكبر عليها ستختلف إذا ترتب على هذا الانسحاب ضرر على المصلحة العامة لأن الانسحاب ساعتها سيكون جريمة وتفريطا وهروبا من المسؤولية فما بالك فيما يتعلق بحقوق أمة وكرامتها وغير ذلك من أمور بمستواها مما يستوي من أجلها الحياة والموت في كافة الأعراف السماوية والوضعية ،وآسف فعلا أنه بدلا من أن تفهم موقف وصمود وعناد هذه الحركة ضمن هذا الإطار فإنك فهمته في إطار فرية "التمسك بالسلطة" سالفةالذكر التي يروج لها البعض ، مع علمك الذي لا أشك فيه بما هية التصفية التي سيتم وفقها إنهاء القضية الفلسطينية إن تمكنوا لا سمح الله من عزل هذه الحركة عن التأثير مستفيدين بالطبع من مثل هذا الدعم المباشر أو غير المباشر ..المقصود أو غير المقصود الذي يقوم به أمثالك من المؤثرين في الرأي العام ،هل لأن معلوماتك الشخصية عن تاريخ هذه الحركة وتاريخ شخصياتها غير كاف ، أم هل هو بسبب موقف مسبق لك من أي شخص أو هيئة تحمل المشروع الإسلامي لا أدري ولكن على أي حال كان الأجدر بك أخي الحبيب على الأقل أن يكون خطابك باحثا في سبل اعادة الوحدة وبناء مشروع وطني موحد على القواسم المشتركة طالما وما زالت تدعو حماس(التي اتهمتها بفرض مشروعها على الجميع) له عبر الحوار لمنع تلك الأمور المؤسفة من التكرار إلى الأبد فهذا هو الخطاب المحبذ الآن.
أخيرا أخي الكريم ومن باب كونك استخدمت الشرع الحنيف في مقالك لتبرهن به عدم مصداقية حماس وفسادها (للأسف) تلق مني هذه الأدلة الشرعية ثم اسأل عنها أهل العلم لتتأكد لعله يكون فيها ما يساعدك على أن الإسلام ليس دين مثالية غير قابلة للتطبيق وإنما هو دين "المثالية الواقعية" إن جاز التعبير التي تمكنه من ادارة الحياة بتميز في كل زمان ومكان وظروف ومتغيرات:
1- لقد هدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار بأمر منه تعالى : " والذين بنوا مسجدا ضرارا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله…لا تقم فيه أبدا…"
لقد هدم مسجدا يا سيدي فما رأيك هل يستوي هدم مسجد مع منع صلاة في العراء إن توفرت نفس الأسباب.
2- لقد حدثت خلال معارك النبي صلى الله عليه وسلم عدة أخطاء قام بها بعض الصحابةوصلت في بعضها للقتل ومن ذلك ما قام به خالد بن الوليد بعد حنين بقتل كثير من رجال قبيلة (لا أذكر اسمها) بسبب قولهم صبأنا صبأنا ففهم منهم عدم الاستسلام ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا منقطع النظير وتمنى خالد أن تنشق الأرض فتبتلعه وهو يسمع النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى صوته يقول مكررا "اللهم إني بريء من فعلة خالد ..اللهم إني بريء من فعلة خالد …." وليست بعيدة عنا قصة المرأة التي وجدها النبي عليه الصلاة والسلام مقتولة في أحد المعارك فقال: "بشروا قاتل هذه بالنار" فما رأيك هل نشك بأهداف ومنهج هؤلاء الصحابة ومعهم قائدهم عليه الصلاة والسلام بسبب هذه الأخطاء ، أم أن معرفتنا بهم يجعلنا نضع هذه الأخطاء في موضعها دون "تخبيص" ، طالما أنهم ينكرونها ويتعاملون معها كما يجب.
3- عند صفح النبي عليه الصلاة والسلام عن أهل مكة استثنى منهم عشرة وقال للصحابة اقتلوهم ولو أنهم تستروا بأستار الكعبة ومع أنه عاد فعفى عن معظمهم إلا أن ثلاثة منهم على ما أذكر ضرب الصحابة أعناقهم وهم متمسكون بأستار الكعبة فما رأيك ..هل الراية البيضاء أولى أم أستار الكعبة.. هل الموضوع موضوع قماشة ترفع أم خلفية جرمية من مستوى معين.
4- هل تعلم أخي أن حد الحرابة في الشرع (أي امتهان الإفساد في الأرض وقطع الطريق) والوارد في قوله تعالى :"…..أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك……" يختلف كما هو واضح من الآية باختلاف نوعية الإفساد فمن قتل يقتل ومن سرق تقطع يده ثم التدرج المعروف في الفقه ومن جمع بين القتل والسرقة يصلب ومن أفسد دون هذه المستويات من بلبلة وتخويف وتحرش..الخ ينفى من الأرض وهكذا بالطبع من يحدد ذلك هو حكم القاضي، فهل يا ترى ما قام به هؤلاء ينطبق عليه لفظ اقل من الحرابة أم أنك ربما لا تعلم أصلا ما الذي كانوا يمارسونه .
5- هل سمعت أن علي بن أبي طالب وأظن الثاني هو الزبير بن العوام عندما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بمطاردة المرأة التي حملت رسالةحاطب بن أبي بلتعه الى قريش يخبرهم فيها بنية النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكه ووصلوا إلى المرأة هددوها بنبش ملابسها إن لم تخرج لهم الرسالة وذلك بعدما أنكرت وجودها في البداية ، وعندما وجدتهم جادين أخرجت لهم الرسالة من خصال شعرها، فهل هذا تناقض مع الشرع برأيك أم أنه ما تستوجبه الضرورة المتعلقة بالمصلحة العامة وأمن الأمه.
أخي الحبيب
يجب أن لا تستغرب مني وأنت رائد من رواد الحوار والداعين كما لاحظت إلى تلاقح الأفكار وادارة الخلاف أن أطلب منك عدم التردد في التواصل والمحاورة بكل روح سمحة ويشرفني أن تزور مدونتي المبتدئة .
مع وافر الاحترام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات, خواطر, سياسة وأخبار, عام, فلسطينيات, مجتمع | السمات:فلسطينيات, مجتمع, إسلاميات, خواطر, سياسة وأخبار, عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 11th, 2007 at 11 سبتمبر 2007 9:28 ص
الأخ أبو محود
ستكون لي عودة للتعليق على مداخلتك ..
ومن حيث المبدأ سوف أحسن الظن وأفترض أن( نشر المقال وردك عليه) ليس محاولة للتعريض بي ..آمل ذلك حقا
وأكرر مجددا أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
تقبل تحياتي
سبتمبر 11th, 2007 at 11 سبتمبر 2007 10:43 ص
الأخ الكريم معتصم
بداية أشكر لك استجابتك الكريمة لطلبي بالمشاركة والحوار وإنه ليشرفني أن يدخل شخص بتأثيرك إلى مدونتي المبتدئة ، كما أؤكد بكل شفافية وصدق أن ظنك في محله ولو راجعت مقدمة الإدراج ستجد ذلك جليا .
بانتظار تعليقكم وكلي ثقة بأنكم لستم ممن يكون همهم في الحوارات الظهور بمظهر المنتصر أو اثبات الذات بأي وسيلة بقدر ما يكون همهم تقريب الأفكار والوصول إلى نتيجة إيجابيه ، آملا منه تعالى أن يثمر حوارنا عن شيء بناء.
سبتمبر 11th, 2007 at 11 سبتمبر 2007 11:48 ص
الأخ أبو محمد
يسرني دوما أن يحاورني أي انسان يخالفني الرأي ..فبالحوار يتواصل الأشخاص وتنتقل الأفكار ، لكن عن أي حوار نبحث ؟
*هل هو الحوار الذي ينطلق فيه المرء من قاعدة تقول (أحاوردون أن أكون مستعدا للتراجع أو الاعتراف بالخطأ )؟
*أم هو الحوار الذي يستند الى الاساءة واملاء الرأي دون حجة أو اقناع ؟
*أو أن يكون حوارا منفتحا على الآخر، يحترم خصوصيته، ويسعى لاثبات وجهة نظر معينة بطريقة هادئة وعقلانية ؟
أعتقد أننا بحاجة الى النمط الثالث دون غيره ،وذلك اتباعا لماأمر به رب العالمين (أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )..واقتداء بقوله تعالى( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ..
أخي الكريم :
سأبدأ من حيث بدأت أنت ، حيث تقول بأنك كنت تحت تأثير حالة من الغضب جعلتك تستخدم عبارات قاسية ، اذ تقول((أقر بأني عندما قرأت إدراجك اشتعل في نفسي تقزز وغضب دفعني للرغبة الفورية للرد دون تريث إلا أنني وبحسب ما يفترض في أي عاقل لجمت هذه الحالة حتى أتأكد من هذا الشخص الذي كتب هذا الكلام أولا ، فكما تعلم..إن الرد على صاحب فكر معاد ومشروع مضاد لحقوق هذه الأمة سخر نفسه جنديا مجانيا في صفوف العدو علم أم لم يعلم ، يختلف عن الرد على شخص عادي متجرد إلا من حرية التعبير اختلطت عليه الأمور وتأثر بالتيار الجارف)) ..
1- أفترض أخي الكريم بأن الغضب يجتاح المسلم عندما يمس الدين وتتعرض العقيدة للاساءة لا قدر الله،أما أن نغضب لمجرد توجيه نقد لأشخاص(مهما كانوا) فذلك مأخذ على صاحبه .
وأذكرك أخي بما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه((من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه))ورده على الأعرابي الذي قال له((والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا)) حيث شكر الله وحمده على وجود من هو مستعد لتقويم اخطاء عمر .
فماذا عن انتقاد حماس أو غيرها ، هل بلغت حماس قدسية وعصمة تجاوزت ما لدى الخلفاء الراشدين ؟؟
وهل يكون الناصح لحماس(( وان كانت نصيحته تحمل شيئا من القسوة كقسوة الأعرابي)) مجرد عميل مندس أو متطاول على الدين ؟؟
لن أجيب ، واترك للآخرين حق الاجابة .
2- أوحيت بأنني لم ألتزم بأخلاقيات الكتابة وبأنني أخضع للمزاجيات .. أؤكد لك أخي الكريم أنني خير من يصون عفة قلمه، وقلمي ليس معروضا للبيع في سوق النخاسة ..وأنا مسؤول أمام الله أولا وضميري والناس ثانيا عن كل ما يخطه قلمي ، ولست مراهقا في هذا المجال .
3- شرحت لي أخي الكريم مشكورا ممارسات بعض المتظاهرين، وهي ممارسات أقول لك بأنها مخجلة ويندى لها الجبين ، ولكن رد حركة حماس على تلك الخروقات كان قاسيا ولم يستثن أحدا ، أي أن المطيع أخذ بجريرة العاصي ، وهذا مأخذ والله كبير على الأخوة في حماس .
4- قدمت لي عرضا لسلوكيات السلطة في الضفة ، ومقالي كان يسلط الضوء على غزة ولعلي كنت سأتطرق لوضع الضفة في مقال آخر .. وهنا اقول لك : لا أبرؤ أي مسيء أيا كان انتماؤه السياسي، وما يحدث في الضفة من تجاوزات لا يمكن وصفه الا بالجرائم .
5- أنت تقر بحدوث أخطاء وتجاوزات سببها (من وجهة نظرك) ضغط الظروف وتعقيدات الموقف ، حسنا .. ما دامت التجاوزات حدثت ، هل نعتبر الاشارة اليها وانتقادها جريمة، أم من واجبنا التنبيه الى خطورتها لضمان عدم تكرارها ، خاصة وان حماس نفسها نددت بها واعتبرتها صبيانية ، فما الضير في تعرضي أنا لها ؟؟
6- ان لجوءنا الى قاعدة درء المفاسد والتذرع بها لارتكاب ما يخالف الشرع والأخلاق ، يفتح الباب أمام اساءة العمل بتلك القاعدة ..
** أخي الكريم : قد يطول السجال الى ما لانهاية ، وسأختصر الرد بقولي :
لقد قلت سابقا وأكررها هنا بأني لست عدوا لحماس ، ولست حليفا لفتح ، أنا أتألم حيثما تألم الناس ، وأحتج على كل من يعرض الوطن للتقسيم أو الفتنة كائنا من كان .. سواء كان من هذه الحركة أو تلك ..وكم من مرة هاجمت فيها قادة فتح وكتبت عنهم بقسوة قل نظيرها ..
علينا أن نسلط الضوء على الخطأ دون منح حصانة أو عصمة لأحد .. ولعلك تتفق معي بأن على حماس العمل بقاعدة (( رحم الله من أهدى الي عيوبي)) ..
أنا أول الخاطئين ، وأسعى لأكون بين أوائل التائبين..وليس كل ما أقوله منزها عن الخطأ ، لكني أتعامل مع الأمور بصفاء ذهن وقلب .
أرجو ان تكون رسالتي وصلتك دون تشويه أو سوء فهم
تحياتي لك
سبتمبر 12th, 2007 at 12 سبتمبر 2007 6:23 ص
الأخوين الكريمين
ان حواركما العقلاني البعيد عن الضغينة يستحق الاحترام
سبتمبر 12th, 2007 at 12 سبتمبر 2007 8:12 ص
الحقيقة انا هنا دخلت لنصرة اخ لي اخالفه في الراي مع حبي الشديد له ولقلمه
ولمخالفة مخالف لاخي الاول اخ ثان اوافقه فيما جاء
فاختلط علي الامر
اي قدمي اؤخر وايهما اقدم
لكني لن استعجل قلمي حتى يتبين الحوار وعلى اي شيء سينتهي
بورك فيكما وبورك فيما عزمتما عليه من الحوار الهادئ
ايمن الركراكي
سبتمبر 12th, 2007 at 12 سبتمبر 2007 11:43 ص
الأخ الكريم والإعلامي المحترم معتصم ،،
سلام الله عليك أولا ورحمته وبركاته وبعد،،
أحب بادئ ذي بدء أن أبارك لكم وعائلتكم الكريمة وكل محبيك وقرائك والأمة جمعاء هلول نفحات الله السنوية التي تقدم مع رمضان وخلال رمضان وبعد رمضان ، سائلا إياه تعالى كما نسأله دائما أن يكون رمضان هذا العام مجددا محطة صيانة روحية وشخصوية ننطلق بعدها كما لم نكن من قبل.
أخي معتصم،،
لقد تأكد لدي بعد قرائتي لردكم الكريم أنك فعلا من أصحاب الفكر والمنهج الحر المتجرد وذلك للفرق الكبير الذي لمسته في التعبير والموضوعية بين مقالك الرئيسي الذي جرى عليه النقاش وبين ردكم الكريم هذا الذي قلت فيه مساحة الخلاف إلى أضيق حدود ، مما يدل على أن حوارنا هذا يؤتي بفضل الله أكله ، وما ردي هذا إلا محاولة لاستكمال أهداف هذا الحوار والوصول معك إلى اتفاق شرف نلتزم به في كتاباتنا وطروحاتنا على الدوام بمشيئة الله تعالى، واسمح لي أخي الحبيب أن ألخص نتائج حوارنا بتقسيم ردي هذا إلى قسمين.. الأول أعرض فيه ما اتفقنا عليه موضحا فيه بعض الأمور ، والقسم الثاني ويشمل نقاطا ربما ظل فيها مسافة يجدر تقريبها أو حتى محاولة تجاوزها إلى حد الالتقاء بمشيئته تعالى وفيما يلي سرد ذلك:
أولا : نقاط الاتفاق:
1- اتفاق تام على نوعية الحوار الذي ذكرته والذي لا يختلف اثنين من العدول على أنه هو الأصل الذي ينبغي أن يجري وفقه أي حوار ، راجيا أن لا يكون المقصد فيه تلميح بأن تعليقي السابق قد حوى مخالفة له لأن الصياغة التعبيرية لذلك التعليق لا تقارن في رأيي بالصيغة الهجومية والقادحة والاتهامية التي استخدمت في “كلاكيت-حماس”، لذا فقد استبعدت هذا الاحتمال تماما.
2- اتفاق أكيد وراسخ على حقيقة أن الغضب هو للدين ومصلحة الأمة وليس لاعتبارات شخصية أو تقديسية لمن هو دون التقديس سواء كان حماس أو غيرها وانعدام أي حق للغضب تجاه النصيحة ، وفي الحقيقة إنه لم يرد أي ذكر في تعليقي السابق لأي اتهام بالاندساس أو التطاول على الدين أو أي تلميح بكون التنبيه والنصيحة جريمة غفر الله لنا ولك،وإنما كانت الخطورة و الانتقاد وكذلك الغضب الذي أشرت إليه لما سيذكر في القسم الثاني من هذا الرد وبما هو متوافق بالضبط مع القاعدة المتفق عليها هنا وليس العكس.
3-اتفاق أكيد وراسخ على وجوب سد الباب أمام سوء استخدام قاعدة درء المفاسد ، إلا أني هنا أزيد ضرورة أن يكون ذلك بطريقة حكيمة ومتناسبة مع التعقيدات الخطيرة لهذه القضية بحيث لا تؤدي إلى ضرر أعم وأكبر وبما لا يخلط الحق بالباطل ويساوي المجرم بضده.
4- بالطبع اتفاق مؤكد على أنك أخي معتصم لست عدوا لأي شخص أو جهة نظيفة ولست حليفا لأي شخص أو جهة مجرمة كائنة من كانت ، راجيا مجددا أن لا يكون في عبارة “..من هذه الحركة أو تلك..” ذلك التعميم السلبي المذكور في النقطة السابقة.
ثانيا: النقاط التي مازال ربما بين آرائنا فيها مسافة :
1- لا أشك في أنك تعلم سيدي أن النصيحة إن لم يتوفر فيها شروط حسن النية وثبوت ودقة المعلومة المنصوح بشأنها وحسن الطريقة المستند إلى أخذ جميع الاعتبارات بالحسبان قد تنقلب إلى كارثة في أمور هي أقل أهمية وأقل تعقيدا بكثير ممانتكلم عنه فما بالك بموضوع الأمة الأول هذا ، وقد ضمنت في شخصكم الكريم الشرط الأول إلا أنني لم أر في ذلك المقال تحديدا الشرطين التاليين الذين لوحدهما كفيلين بأن يمكنا المسيء من التخفي وراء ستار من عدم الوضوح واختلاط الأوراق ولك أن تدرك نتائج ذلك على هذه القضية المصيرية العظمى.
2- وهي جزئية متفرعة عن النقطة (1) آنفة الذكر والمتمثلة في المساواة الخطيرة بين أداء الطرفين وأقصد هنا حماس كطرف وتحديدا شبكة محددة من العملاء والمجرمين تمكنوا من التغلغل في فتح كطرف ثاني ، وما ينتج عن ذلك من طريقة موحدة في التعامل معهما دون الأخذ بالاعتبار أهداف ومنهج وخلفية كل منهما وكذلك الفارق الكبير في مستوى الأساليب والممارسات والأخطاء.
3- ولو أنها ثانوية إلا أني رأيت من الفائدة الإشارة إليها وتتمثل في تسليط الضوء أحيانا على بعض الثانويات البعيدة عن جوهر ما كنت أشير إليه..مثلا اشارتك لذكري المزاجية في الكتابة وكأن موضوع الجملة التي احتوتها هو اتهام لك بذلك في حين كانت الجملة:”إنه قد لا يخفى عليك أخ معتصم وأنت الأديب والمحلل أن الأدب والكتابة هي من ناحية وظيفية مهنة كأي مهنة إلا أنها من أسماها وأجلها لأنها توجه رأيا عاما نحن بأمس الحاجة إلى أن يوجه إلى الطريق الصحيح وهذا لن يتم بالتشتيت الناتج عن عدم الدقة والارتجال والمزاجية وما إلى ذلك خاصة في الأمور المصيرية كما قلت بل على التركيز على الأولويات وتوضيح الصورة والأهداف العامة” فأرجو منك إعادة قرائتها كعبارة بشكل مختلف وكذلك قرائة طرحي العام قراءة توصل إلى الأمور الجوهرية التي أريد توصيلها.
4- فيما يتعلق بالنقطة (3) في ردك فقد ورد في تعليقي السابق وفي عدة مواقع ما مفاده باختصار ضرورة أن يوضع كل أمر في حجمه وأولويته في اطار منهج معالجة سليم، لأن عكس ذلك سيؤدي كما قلنا إلى تخفي المسيء وراء ستار من عدم الوضوح واختلاط الأوراق ولك أن تدرك نتائج ذلك.
أخي الحبيب …أشعر أننا في هذه المرحلة من حوارنا قد تقاربنا بشكل كبير ، وسيصدق ذلك أو يكذبه ردكم الذي أتشرف بتلقيه في أقرب فرصة.
مع وافر الاحترام،،
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 6:21 ص
الأخ أبو محمود
كل عام وأنت بخير
أشكر ردك الذي ناقش معظم النقاط، وأوصل الحوار الى معالم الالتقاء والاختلاف ..
أعدك بالعودة الى التوقف عند ما بقي من نقاط لم نتفق بشأنها بعد ..
كل ما أود قوله الآن هو أن حوارنا اتخذ منهجا حضاريا ، وهذا أمر ايجابي بحد ذاته .
أكرر التهنئة بمناسبة شهر رمضان المبارك
تحياتي لك
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 10:33 ص
الأخ الكريم أيمن المغربي
دخلت مدونتك العامرة للتفاعل مع تعليقيك اللذين سطرتهما على مدونتي في إطار الحوار الدائر بيني وبين الأخ الاعلامي معتصم عيسى بخصوص مقاله “كلاكيت - حماس عاشر مره” ، فإذا بي أجد حديقة غناء بالأحاسيس المرهفة والأدب الرفيع سواء منك أو من جميع زوارك ولا غرابة فلا يحط النحل المبارك إلا على الزهور والورود ، ويا لها من أبيات مرهفة هذه التي جعلتنا نستقبل بها رمضان العظيم ، سائلين المولى جل شأنه أن يتجاوز أمرنا مع الله جل شأنه وتفاعلنا مع رمضان حدود الكلمات الطيبة إلى النطاق الأوسع والأوجب من الأفعال والالتزامات والقربى.
وفيما يتعلق بتعليقيك الكريمين وخاصة تعليقك الأول الذي أوصيتني فيه بالتريث وأوحيت فيه بقسوتي في نقد الأخ معتصم فيما قال فذلك لأن الأمر أخي من الجلالة والخطورة ما يستلزم ذلك طالما أنه لم يخرج عن اطار الأدب والحكمة ، وفي الواقع أخي لم أستغرب بعد دخول مدونتك أن يكون هذا موقفك فيبدو أنك على مستوى من رهافة الحس ما يسمو بك إلى مثالية تتصعب معها التعامل مع ما يتطلبه الواقع ، وهذا ما يجعلني أوصيك بأن تمزج رهافتك ومثاليتك بشيء من القدرة على التعامل مع الواقع بما يمكنك من التأثير فيه والمساهمة في تقريبه قدر الإمكان إلى المثالية المنشودة أو بالأصح وكما قلتها للأخ معتصم إلى “المثالية الواقعية” .
مع وافر الاحترام
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 10:36 ص
الأخ أو الأخت الكريمة الموقعة باسم مجهول
أشكر لك تفاعلك مع الحوار ، وأشكرك على طمأنتي أنا والأخ معتصم على مستوى حوارنا ، راجيا دوام التواصل والتفاعل والإثراء بما لديكم من أفكار وتوجهات.
مع الاحترام
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 11:39 ص
السلام عليكم
بمناسبة شهر الخير ….. شهر رمضان المبارك ..اعادة الله على الأمة الاسلامية باليمن والبركات …. أقول لك كل سنة وكل عام وانت واسرتك جميعا بألف خير وأهديك هذه الهديه واتمنى ان يستجيب الله لنا جميعا ……
قلبي وقع في حيرة سكن للتمليك يطل على ثلاث جهات الاول (عرش الرحمن)الثانى(نهر الكوثر) الثالث (قصر الرسول)المكان ( جنة عرضها السموات والارض) والثمن بسيط جدا (12 ركعة فى اليوم)
اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا ….. آآآآآآآآآآآآآآآآآآمين
لك منى كل الود والاحترام
أميييييييييييييييييييييييييييره
سبتمبر 13th, 2007 at 13 سبتمبر 2007 3:11 م
استاذي العزيز أبو محمود
اما انا فدخلت من النافذة وبسوء ادب لم اعهده في
فلم الق السلام ولم ابدي مظاهر الاحترام للمستضيف
ولكن من خلال مداخلتي قد تتبين اني كنت من طرفك بالعقل والقلب والفعل وكنت من طرف محاورك بالقلب والصداقة والمحبة
لم يكن سيفي مع معاوية ولا قلبي مع علي
بل كان اصغري قلبي ولساني معكما الاثنين
ان لي حدسا في الانسان من خلال شكل جمله وفراستي في الرجال من اهل القلم والعقل والقلب والعلم من مثليكما نعمة لا ازال احمد الله عليها
ولا ازكي على الله احدا
فقد رايت في استادي المعتصم الصدق والموضوعية والحياد مع رقة الاديب وغيرة الاجتماعي الطيب
وقد لمست فيك شدة في نصرة الحق وانحيازا الى اهله ولينا المتسامح والمقدر للامور بتقديراتها مع جراة المصلح
ونصحتني بالواقعية غير اني لم ارك واقعيا بقدر ما رايتك صادقا اللهجة وصدق اللهجة كثيرا ما يكون بعيدا عن الواقعية
وقد اتفقت معك في كل هدا لكني اختلفت معك في الطريقة اختلافي مع حماس ايضا
والواقعية لا تعني الصواب دائما والانحياز التام ولكنها تعني تقبل بعض ما يضرك حتى تتمكن في الارض وتتخطى العقبات ان بعض الامور الموضوعية قد تستفزك لكي تخطئ وتدفعك لكي تغير مسارك
وتعاملك الواقعي معها لتغير وتصلح وتساهم على حد تعبيرك
يقتضي منك ان تنظر ابعد من اللحظة التي تعيشها وتدرس كل الاحتمالات بما فيها تلك الاحتمالات التي لا تحبها وترضاها
وعندما تخطو ينبغي دائما ان تتبع مسار المثل العربي الشهير
من سلك الجدد امن العثار
ومن هنا جاء ما قلته في تعليقي للاستاد المعتصم [[ما هكدا تورد الابل ولا هكدا تؤكل الكتف]] منتقدا موقف حماس
اقول قولي هدا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين
اشكرك على تعليقك الرائع
وعلى صدقك في خطابي
وعلى حسن تقبلك لمناصرتي للاخ الحبيب المعتصم مع اختلافي معه هههههههه
فقد كنت مناصرا خي ظالما ومظلوما كما كنت نناصر انا واياك حماس من وجهة نظرنا ظالمة او مظلومة
كما اطلب الله ان يجازيك خيرا على وصفك لي من خلال شعري [ان سميته شعرا لطفا منك] ومدونتي المتواضعة
وتقبل مني كل تقدير وود
سبتمبر 14th, 2007 at 14 سبتمبر 2007 3:20 ص
أخي أيمن
إذا أنت كنت سيء الأدب فمن بقي إذا حسن الأدب ، إن ما ورد في ردك الكريم هو مبالغة في التواضع منك ، وأما في موضوع الواقعية فإنني لا أجدني أختلف معك فيه ، باستثناء أنه ربما يختلف كل منا عن الآخر بعض الشيء في التفسير العملي على أرض الواقع لهذا المبدأ الذي اتفقنا عليه.
وكل رمضان وأنت وإياي والمسلمين إلى الله أقرب
سبتمبر 15th, 2007 at 15 سبتمبر 2007 12:35 م
الاخت اميرة
أشكرك على هذه التذكرة الشفافة واللفتة القلبية التي تذكرنا بالباري عز وجل وعظمته وعظيم أجره ومئاله لعباده ، في هذا الشهر العظيم المبارك .
فجزاك الله خيرا
سبتمبر 17th, 2007 at 17 سبتمبر 2007 9:58 ص
الأخ أبو محمود
أدعوك لقراءة ادراجي الجديد( ما هكذا تورد الابل) ويهمني أن أعرف رأيك فيما طرحت
تحياتي لك
سبتمبر 18th, 2007 at 18 سبتمبر 2007 9:04 ص
الأخ الكريم معتصم
بداية أشكر لك دعوتك الكريمة ولقد أوجعتنا فعلا بهذا الواقع الأليم وأحمد الله تعالى أنه شاذ ومحدود ، وأريد هنا أن أذكر بنقاط لعلي أنشئ بمجملها ما يساعد الإخوة القراء على تشكيل مواقفهم تجاه مثل هذه القضايا على أساس شرعي ووعي واقعي:
1- بغض النظر عن الفتيتين المذكورتين فإننا يجب أن لا نتعجل التعليق على كل فتوى لا نفهمها أو نستغربها وعلينا أن نرجع الأمر لأهل العلم الذين يتوفر فيهم الشرط الشرعي الذي سأذكره في بند لاحق والتفريق بين مثل هذه الفتاوى وبين الاختلاف المشروع في الاجتهادات بين العلماء.
2-هذه الفتاوى مازالت محدودة شاذة وممجوجة بالفطرة من قبل أبسط المسلمين إلا أننا يجب أن ننتبه إلى أن البعض(لا داعي للتفصيل في هويته في الداخل والخارج فلا أخالهم يخفون على عاقل) يكرسون ويدفعون بهذا الاتجاه عن طريق اعتماد مؤسسات علمية مخترقة و غير كفؤه التي لا يوجد فيها مقاييس صارمة لتخريج العالم والمحاولات الحثيثة لعزل العلماء الحقيقيين …الخ من باب تحقيق “الفوضى البناءة” التي تيسر لهم تحقيق أهدافهم المعروفة وعلينا جميعا واجب إفشال هذا التوجه ، وإنه وبالرجوع إلى متانة منظومة الفقه الإسلامي ووضوح قواعده ووجود حد أدنى من الوعي الفطري (الذي ذكرته يا أخ معتصم) عند عموم الناس وتكفل الباري جل شأنه بحفظ دينه فإن الفشل نصيبهم لا محالة.
3- إذا تحقق كل منا من توفر الشرط الشرعي في أهل العلم الذين يأخذ عنهم الفتوى فإننا سنضمن أن أصحاب الفتاوى الشاذة سيندثرون لا محالة وأننا سنأخذ فتاوانا عن الثقات فقط وببساطة فإن الشرط الشرعي يتمثل بالعبارة الفقهية المعروفة “…من تثق بدينه وعلمه” فعالم فاسد أو قليل التقوى والورع مثلا (أي بدون دين) لا يصلح وكذلك فإن المتدين الجاهل أو ناقص العلم (حتى لو كان عنده معلومات وافرة) أيضا لا يصلح وهنا أسرد بعض النقاط عل فيها تسهيلا وتوضيحا لمن أعيته الحيرة و فتن هذا الزمان التي ذكرها عليه الصلاة والسلام (..كقطع الليل المظلم…يمسي الحليم فيها حيرانا..) ليتغلب عليها ويسلم بدينه:
1- مبدئيا الابتعاد عن العلماء المقربين للسلطات الرسمية والذين تحاول مؤسساتهم الاعلامية دائما تلميعهم ووضعهم على الواجهة إلا عند التأكد 100% من نظافتهم فإنه يوجد منهم من يحاول استغلال موقعه للأصلاح ما أمكن، وبدلا من ذلك التوجه والأخذ عن أولئك الذين تحاول تلك السلطات إقصائهم والذين بالتالي يتواجدون ويظهرون فقط في الوسائط المستقلة أو معروفون بين المتدينين من أفراد الشعب، ولنتذكر حديثه عليه الصلاة والسلام : (إذا رأيتم العلماء على أبواب السلاطين فاتهموهم) وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم).
2- اذا اعتمد أحدنا عالما ثقة بحسب ما ذكر سابقا فإن بإمكانه أن يسأله عن أي عالم آخر .
3- إذا توفر عندك مجموعة من العلماء الثقات فإنه سيكون أسهل عليك بسؤالهم عن أي فتوى التأكد ان كانت فتوى شاذه أم ضمن الاختلاف الفقهي المشروع بين العلماء ، والذي دورنا فيه كمسلمين هو فقط اختيار الاجتهاد الفقهي الذي نراه الأقوى في الدليل الشرعي دون أهواء أو مزاجيات علما أن حسابنا سيكون على هذا الاجتهاد الذي تبنيناه لا على غيره طالما اخترناه كما قلنا دون هوى مع تأكيد الاحترام للاجتهادات الأخرى بالطبع.
أخ معتصم ..ولو أنه تعليق على عجالة إلا أني أرجو أن أكون قد أسهمت فيه بشيء مفيد
مع وافر الاحترام
سبتمبر 18th, 2007 at 18 سبتمبر 2007 2:42 م
بانتظار استكمال هذا الحوار الشيق … حول انقلاب حماس على السلطة …..
اود ان اقول كلمة
فرغم تباين الأراء يرفض الجميع النظر الى الدستور والذى على اساسه تم انتخاب حماس .. وهذا الدستور ذاته الذى تم بموجبه اقالة حكومة حماس … فى الواقع لازلت مشتتا بين ادعاءات السلطة بان ما قامت به حماس هو انقلاب و انا اراه كذلك بالفعل وبين ادعاءات حماس بان اقالتها غير شرعية وبالتالى فهى متمسكة بالسلطة …
لقد تابعت تاريخ حماس النظالي عندما كانت على الضفة الاخرى وقبل ان تستهويها لعبة السياسة … وكان اخر شىء تعترف به حماس واقعيا هو شرعية السلطة او السلطة الشرعية رغم ان تقول بالفم ما تعكسه باليد .. فمالذى جرى وجعلها اليوم تؤمن بهذه الشرعية وثم تجيرها لمصلحتها الخاصة ؟
اعذروني فقد ضحكت بالامس القريب عندما سمعت دعوة حماس للمقاومة الاسلامية بالكف عن اطلاق الصواريخ اتجاه المستوطنات الإسرائيلية ..
عجبا
ما اشبه اليوم بالبارحة ..حين كانت السلطة الفلسطينية تطالب حماس والجهاد بالكف عن اطلاق الصواريخ وعن العمليات الانتحارية …
ولازال اذكر انه فى كل مرة تكاد تصل فيه السلطة الفلسطينية الى اتفاق وانفراج حتى يسارع احد الفريقين الجهاد او حماس الى عمل عسكري ما يفسد الامور ويوتر الاجواء ويعود بالوضع الفلسطيني الى الوراء مجددا وطبعا تحت مبرر المقاومة …
وهاهي حماس العزيزة فى السلطة تواجه مواقف مشابهة بعض الشىء ..
اذا حظا سعيدا حماس ..
في كل هذه القصة لم يألمنى سوى امر واحد ..
وهو
اين هو الشعب الفلسطيني
اين اختفى واين ضاع ؟
فهذا حمساوى
وذاك فتحاوي
وكل منهما يتهم الاخر ويصفه بابشع الصفات ؟؟
وفى وسط كل هذا .. لا صوت يسمع للشعب الفلسطينى … فقد استلب هذا الشعب وادعى كل من الفرق المتناحرة انه المتحدث باسمه والقائم بشؤونه وامر …. فيما اعلم يقينا ان الشعب الفلسطينى يلعن كل منهما ويتبرأ من كل منهما … اما متى يصبح الهمس صراخا والغضب نيرانا تأكل الاخضر واليابس .. فذاك امره منوط بالشعب الفلسطينى وقدرته على التحمل .. وكأن لم يكفه ما يقترفه الصهاينة فى حقه من جرائم وسفك دماء و تنكيل فى كل يوم .. حتى اتت حماس وفتح للاكمال على البقية الباقية ..
هذا اذا كان هنالك بقية
لك الله يا فلسطين
لك الله يا فلسطين
عذرا للإطالة
تحياتي للجميع
سبتمبر 19th, 2007 at 19 سبتمبر 2007 7:37 ص
الأخ الكريم “Mr.H”
قرأت تعليقكم الكريم وأرحب بك في هذا الحوار الذي أرجو منه تعالى أن يوصلنا إلى فهم صحيح بعيد عن الأهواء أو الأحكام المسبقة يمكننا من أن تكون أحكامنا مبنية على مقاييس صحيحة ودقيقة وحساسة بدقة وحساسية وتعقيدات هذه القضية المصيرية التي لا يكاد يوجد شرير في العالم إلا وأدلى بدلوه فيها محاولين تجنب الفخاخ والتحويلات التي تحاول تشويه هذه المقاييس التي نبني عليها الأحكام وتحويرها مما يفترض أن تكون عليه حسب شرعنا وهويتنا وثقافتنا إلى شكل آخر عودونا عليه ورسخوه خلال عقود ماضية وانجررنا نحن وراءه بسبب ظروف قاسية وتيار جارف تم وضعنا فيه (أنظمة حكم ، إعلام ، ظروف معيشية ، غزو ثقافي ، فوضى…) بما سهل ويسهل عليهم (الآخر السيء ذو الأهداف الكارثية على أمتنا وهويتنا وطبيعة وجودنا) أن يمرر بها ما هو أسوأ وبالتدريج ..فما استطاع تحقيقه مما هو أسوأ يصبح الارضية لتحقيق ما هو أسوأ منه وهكذا حتى نجد أنفسنا ودولنا ومجتمعاتنا مسخا أو ذائبين فيهم حيث لا استقلال ولا كرامة ولا هوية ، وما حماس وأمثالها في أصقاع الأمة إلا جهات تحاول منع ذلك وتصحيح المقاييس وتعديل المسار وإرجاعه إلى أصله وتواجه أثناء ذلك بالإضافة إلى العدو مثل هذه المقاييس والأفهام المحورة والمشوهة والتي تستلزم وبالتدرج المهول من الجهد والوسائل والتكتيكات ..الخ مما لن يخرج بحال عن محددات الشرع كما سيرد في ردي اللاحق ، وهو أمر لا يمكن لأحد أن ينكر صعوبته في خضم هذا الوضع المشار إليه آنفا ، إلا أن الثقة بالله و البشائر المؤكدة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم هي التي تجعلناعلى ثقة وعقيدة تامة بأن ما يبدو مستحيلا هو أمر مؤكد بإذنه عز وجل ،وهذا ما أحاول أنا وإياكم أن نصل إلى فهم مشترك بشأنه في هذا الحوار ، وبالنسبة لما أثرتموه أخي الكريم فإن المشكلة ليست في تلك الوسائل أو التكتيكات أو الاجتهادات التي تمارسها حماس وإنما في طبيعة المقاييس التي انتشرت بيننا مما تم الاشارة اليه آنفا والتي نبني عليها أحكامنا وإلى جهلنا بالتأصيل الشرعي لتلك الوسائل والاجتهادات في ظل التعقيدات البالغة ومجددا إلى عدم الدقة في المعلومة نفسها أو في فهمها وقياسها على التصرفات الأخرى بما يجعلها متشابهة في نظرنا في حين أن الفرق بينها هو الفرق بين الشرق والغرب…، وفي الواقع جل ما سأختلف به معك وسأحاول أن أصل فيه معك الى اتفاق هو نفسه الواقع مع الأخ معتصم ولا غرابة فإن ما ذكرته آنفا سرى على الأمة بأسرها وما نجا منه إلا قليل ممن يحاولون المستحيل لتصحيح المسار كما قلنا ، عموما أرجو منكم التكرم بانتظار ردي اللاحق ومسامحتي على هذه العجالة بسبب الانشغال الشديد حاليا.
مع وافر الاحترام والتقدير،،،
سبتمبر 19th, 2007 at 19 سبتمبر 2007 9:29 ص
السيد ابو محمود
اشكر لك زيارتك الرقيقة الرفيقة و ردك المحترم .. وبالطبع يظل الاختلاف بالرأي حالة صحية .. اذ باختلاف الرؤى والاراء يكمن الغنى المعرفي والانساني وهذا طالما ان الاختلاف يظل فى اطاره القائم على الاحترام المتبادل والحوار الراق …
اشكرك من جديد ولنا عودة بإذن الله
سبتمبر 19th, 2007 at 19 سبتمبر 2007 7:43 م
شكر الله لك جهودك ياأخى وتقبل منك
أخى فى الله تذكر !!!
لوكان هذا الشهر آخر رمضان لك فى الدنيا ماذا كنت فاعلا فيه.
فالعبد يعيش بين مخافتين:
عاجل قد مضى لا يدرى ما الله قاض فيه
وآجل قد بقى لا يدرى ما الله فاعل فيه
فتأمل!!!!!!!!!!!!!!!!
أخى أبو محمود رمضان كريم
كل عام وأنت بخير
وأرجو منك زيارتا كريمة لمدونتى المتواضعة
سبتمبر 20th, 2007 at 20 سبتمبر 2007 3:18 م
الأخ الكريم أبو محمود
أقدر عاليا دعوتك لاستكمال الحوار ..مع التأكيد على انه ليس من الضروري أن يخلص المتحاورون دوما الى اتفاق تام ، والا فلماذا خلق الله الطبائع المختلفة والميول المتعارضة !!
وأود أن أسجل هنا مجددا تقديري لمبادرتك ، ولطريقتك في ادارة الحوار .
الأخ الكريم :
اسمح لي أن أختم مداخلاتي بنقطة اثارها أحد الأخوة الكرام في مدونتك .. وهي التساؤل عما اذا كان ما قامت به حماس يمثل انقلابا أم غير ذلك !!
بداية ، أقول بأن حكومة شرعية منتخبة لاتقوم بتنفيذ انقلاب على الشرعية لأنها تتمتع بالشرعية وتمثلها ..أي أن محاولة حماس السيطرة على الوضع في مناطق تقع تحت ادارتها لا يعتبر انقلابا ….ولكن التركيبة الفلسطينية الداخلية تقوم على التوافق وعلى تقاسم المؤسسات بطريقة أو بأخرى ، فالأجهزة الأمنية كانت محسوبة على حركة فتح التي اسستها منذ نشوء السلطة ،واقدام حماس على اقصاء قادة وعناصر تلك الأجهزة بطريقة عسكرية، بل وتفكيك تلك الأجهزة، وتسليم زمام الأمور للقوة التنفيذية ..يمثل اخلالا بمعادلة المحاصصة التي تحكم طبيعة العلاقات الداخلية وتقاسم السلطة ..أي أن تركيبة السلطة كانت تقوم على أساس تقاسم ادارة وتبعية المؤسسات بين الحكومة والرئاسة، وقد ألغت حماس حق الرئاسة في ادارة مؤسساتها،وهو ما يعتبره الكثيرون انقلابا .
وأود بالدرجة الثانية التوقف عند ماتلى تلك الخطوة ، حيث بادر أبو مازن لاقالة حكومة حماس التي تمسكت بادارة قطاع غزة ، وهنا يسجل الكثيرون تحفظا على موقف الفريقين الذين تجاوزا وحدة الأراضي الفلسطينية وشرعا في لعبة عض الأصابع ، بينما تقوم اسرائيل بتنفيذ هادىء ومريح لسياستها المتعلقة بتوسيع الشرخ بين الجانبين .
وهو ما أثبتته الرئاسة برفض الحوار مع حماس قبل أن تعيد الأوضاع الى سابق عهدها ، واصرار حماس على الحوار دون شروط مسبقة .. وكأننا أمام حالة بين العداء، وليس بين الأشقاء .
تلك هي المسألة من وجهة نظري ..المكابرة على حساب مصالح الشعب والوطن والقضية .
أخيرا ..تبدو المبادرة الى الحوار بقلوب وعقول منفتحة تمثل الحل الأمثل .. وهي الكفيلة بتصويب هذا الوضع الشاذ.
أخي الكريم :
ربما ما زلنا نحتفظ بمسافة (محدودة) من الخلاف حول نقاط معينة ، لكننا نتفق على ما هو أهم .. وهو ضرورة حقن دماء الأشقاء والاصغاء الى صوت العقل وتفويت الفرصة على الأعداء .
تحياتي لك
سبتمبر 20th, 2007 at 20 سبتمبر 2007 10:54 م
تحياتي
تابعت النقاش .واود اخيرا ان الفت الانتباه الى بعض الملاحظات.لا لينتهي النقاش الى خلاصات مشتركة.فاهمية النقاش -في رايي- تكمن في تفجيره ليستمر في افق ان تكتمل ابعاده.
اولا- العنوان”حماس هذا النبيل المتهم” لا يستقيم.فحسن النيات لا يؤدي ابدا الى الممارسة السليمة.والنبل لا يعني بالضرورة القداسة والتعالي عن الوقوع في الاخطاء.بل كم من الاخطاء غير المقصودة اجهزت على قوى وحركات.
ثانيا-ثنائية حماس-الاسلام/فتح اللااسلام.كما توحي مفاصل مداخلتك هي تحوير وتحويل لمجرى النقاش.فالموضوع هو الاجابة على سؤال.هل اللجوء الى قمع التظاهرات بالعنف.والى قمع والتضييق على الصحافة المختلفة سلوك ينسجم وتوفير مناخ حرية التعبير وحرية الانتماء السياسي للفلسطينيين داخل قاط غزة.
ثالثا-المقارنة بين الجماعة الاسلامية الاولى بقيادة الرسول وحركة حماس بقيادة متشردمة النفوذ /سوريا-الخارج-الذاخل/ .غير سليمة منهجيا.ليس لانها تخلط الاوراق بين دار الكفر ودار الاسلام فقط.. ولكن لانها لا تنتبه الى السياق والظروف.اللهم ان كنت تستضمر فكرة ان حماس هي الممثل الوحيد للحركة الاسلامية
رابعا-الامر يتعلق بقراءة تعاطي قيادة حماس .وليس بالنبل او الاتهامات. مع صيرورة الحركة الفلسطينية.ومع سؤال مدى اولوية سلوكات وممارسات حركة حماس .التي اسهمت للاسف في اراقة الدم الفلسطيني بشكل مدمر ومذل.لم يسبق ان وقع بذات الصيغة والشكل.ناهيك عن “التقسيم لجزء من الوطن الفلسطيني هو مقسم اصلا…
هل كان تعاطيها سليما من زاوية الحفاظ على وحدة الحروة الفلسطينية…هل اجندتها تضع على راسها مسالة الوطن وتحريره كما سبق وان علمتنا قيادات حماس الباسلة التي من سوء الحظ. انقرضت بفعل الجرائم الاعتيالية الصهيونية.
اعتقد ان التحرر من “نظرية المؤامرة” .والايمان بواجب مساءلة حماس كمكون وطني سياسي للحركة الفلسطينية. الذي لا يعني بالضرورة الانتصار لمكون اخر..
اعتقد ان ابناء حركة حماس واطرها مطالبون اكثر من اي وقت مضى للجم اندفاعات الاتجاه الصدامي .وللقطع مع التحالفات الغامضة …
خصوصا والعملية الاستشهادية الاخيرة لا ستئناف المقاومة نبهت لمن يحتاج الى اعادة ضبط العقارب على ايقاع اولوية التحرير واولوية الخصم الرئيسي…
تحياتي وتقديراتي
سبتمبر 23rd, 2007 at 23 سبتمبر 2007 7:14 ص
الأخ الكريم لؤي أبو محمود،،
اعذرني لأني تأخرت عن زيارة مدونتك ، وربما ذلك بسبب الانشغالات ، فحتى عندما أدخل الانترنت أدخله لأغراض ليس من ضمنها المدونات ،حتى أعلمتني عن مدونتك فلم أجد بدا من زيارتها للخلفية التي أعرفها عنك وعن طبيعةأفكارك وأهدافك.
في الواقع لؤي لقد سرني مستوى الحوار القائم عن حماس ، إلا أني أحببت أن أنوه لما يلي:
1- لقد لا حظت وبشدة أن معظم الردود اللاحقة تأتي على تكرار نفس النقاط التي يكون قد تم الرد عليها وتوضيحها من قبلك بشكر مفصل وكأنه لم يتم قراءتها أو لم يتم استيعابها أو ربما بسبب الطريقة النمطية التي تعود الناس عليها في الحوارات للأسف أو عدم الرغبة في الاعتراف بالخطأ والظلم الذي تم إيقاعه على حماس والاصرار على نفس الادعاءات(ربما بسبب وجود موقف أو توجه معد مسبقا وبالتالي غير متجرد ولا تصاحبه أي نية لتغييره مهما يكن) وإلا فإن المنطق يقتضي أن لا يعاد إلى تكرار الادعاءات الأصلية وإنما إلى الرد على تفنيدك لهذه الادعاءات لكشف خطأ تفنيدك الذي جرى عليها وساعتها فقط يمكن للمحاور الآخر أن يعيد تأكيدها لا أن يعيد طرحها كحقيقة وكأنه يفرضها فرضا بالرغم مما جرى من تفنيد لها ، علما أنني هنا لا أعمم عدم التجرد بالعكس فلقد لاحظت رقيا من الجميع إلا أني أحسستها بشدة في تعليق السيد العنيبي لدرجة أن تعليقه بالذات الذي فيه “متشرذمة النفوذ سوريا - الداخل” والادعاء بـأن حماس المسؤولة عن ” اراقة الدم الفلسطيني” “وتقسم الوطن” وبأن قيادات حماس الشريفة “انقرضت” ..الخ كل هذا شدني لزيارة مدونته الأمر الذي لما حصل لم أستغرب بعده أن يكون تعليقه على الشكل الذي كان عليه بعد تبيني أنه صاحب توجه يساري يمجد مرتكبي جرائم ودكتاتوريين معروفين كلينين وماركس (ثم بعد ذلك يبكي على هراوات حماس ويجعل نفسه مؤهلا للحكم على منهجها الخاطئ بالطبع طالما أنه إسلامي) ويسمي الإسلاميين بـ “الظلاميين” ويعممهم على شاكلة واحدة ..الخ ، طبعا كل واحد حر فيما يفكر ولكن للتوضيح فقط.
2- هناك خطأ ارتكبته أخ لؤي بأنك وقبل أن تبدأ مثل هذه الحوارات كان ينبغي أن تمكث فترة كافية من الوقت حتى يصبح لديك رصيد من الزوار في اطار (الطيور على اشكالها تقع) ومن ثم لا تبدو في حوار كهذا يتناول قضية هي في رأيي واضحة لكل من عنده حد أدنى من التحليل (شريطة التجرد) وكأنك وحدك خارج السرب فتساهم بذلك في تكوين انطباع مزور عن قضية الحوار .
مع الشكر
سبتمبر 23rd, 2007 at 23 سبتمبر 2007 8:27 ص
الأخ معتصم عيسى المحترم
الأخ Mr. H المحترم
السيد محمد العنيبي
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
فإني في البداية أسأل المولى جل شأنه أن نكون وإياكم في هذا الشهر الفضيل على خير ما يحبنا أن نكون عليه ، ومتوسلا إليه جل وعلا أن يغفر لنا ما كان من تقصير في العشر الأول ويلهمنا السباق إلى أقصى ما يحب في اللاحق منه، آمين.
اسمحوا لي أن أجتهد في ترتيب ردي على تعليقاتكم المقدرة بالشكل الذي أرى أن نهايته ستكون هي النهاية الأفضل لهذا الحوار.
فأما تعليقي الأول هذا فقد خصصته للسيد محمد العنيبي فأقول.. إن التجربة علمتني أن الحوار مع أشخاص ذوي خلفية وتوجه جاهزين مسبقا يجب أن لا يخرج عن سياق معين إذا شعرت أنك قد طرحت لهم ما يكفي من التوضيحات والأدلة ، لأنه عمليا نسبة ضئيلة جدا منهم فقط هي المستعدة لتغيير قناعاتها مهما كانت الظروف ، وفي هذا الاطار فإنه قد تم المرور فيما ورد في الحوار حتى الآن على كل ما أثرتموه ، شاكرا لكم مشاركتكم.
سبتمبر 23rd, 2007 at 23 سبتمبر 2007 10:01 ص
الأخ الكريم Mr. H،
فلاحقا لتعليقي المبدئي السابق وردك الرقيق فها أنا سأتابع معك
1- إن حماس بعد دخولها الانتخابات ومن ثم المؤسسات الرسمية للسلطة ليس بإمكانها أن تتصرف إلا في اطار الدستور فالأمر ليس لعب أطفال ، وإن كل متابع يستطيع أن يميز كيف أن كل موقف تتبناه حماس تفنده دستوريا ، ومن جهة أخرى كل تصرفات الجانب الآخر أيضا يدعي أنها دستورية فإذا المشكلة الحقيقية ليست الدستور أخي الكريم وإنما في طبيعة النوايا والأهداف والمنهج (بالرغم من كون الدستور الفلسطيني فعلا فيه ثغرات وضعف يعترف به الجميع مما يسهل الاختلاف إلا أن ذلك كما قلت ليس المشكلة الحقيقية) ،إذا رجعنا إلى أصل المشكلة (النوايا والاهداف والمنهج) وهو ما حاولت أن أبينه في كل ما طرحت سابقا وأميز فيه بين الطرفين بطريقة تجعل حكمنا وموقفنا تبعا لذلك ، وباختصار فإنه لو وجد التوافق لما كانت هناك مشكلة بمعنى أنه حتى لو وجدت مشاكل فإنها يمكن أن تحل ويعاد صياغة الدستور وفق ذلك فالدستور ليس مقدسا ولا منزها ، فالدستور المنزه الوحيد هو كتاب الله.
2- إن آخر شيء يمكن أن يستوعبه واع هو استهجان مبدأ تغيير المواقف طالما كان المحدد لذلك هو المصلحة العامة ، فإذا كانت المصلحة اقتضت في وقت ما موقفا ما فإن هذه المصلحة نفسها في وقت آخر وفي ظروف أخرى تتطلب موقفا مختلفا ، وهو أمر في صميم شرعنا الحنيف ولو تابعت الأحكام الفقهية لوجدت هذا جليا وإلا فما معنى أن يحل الشرع في ظروف معينة ما حرمه في ظروف أخرى هل هو الادعاء الغبي بالتناقض أم هي المرونة التي جعلت من هذا الدين العظيم صالحا لكل زمان ومكان، إن التأصيل الشرعي هنا أخي هو التفريق بين الثوابت العقدية وما ثبت من الدين بالضرورة وبين المتغيرات والمصالح ، لذلك أخي غفر الله لك ما كان عليك أن تضحك عندما سمعت دعوة حماس شريطة تصحيح معلومتك أو فهمك للمعلومة (مجددا الدقة التي ركزت عليها كثيرا) فحماس لم تدع المقاومة لوقف الصواريخ وإنما دعتهم إلى ذلك في اطار تهدئة وهدنة متزامنة ومتبادلة بين الطرفين إلى حين رؤية المسار الذي ستسير عليه الأمور وهو أمر ينطبق عليه ما قلت آنفا ، في الواقع أخي إن ما ذكرتموه هو دلالة قوة ومرونة ومسؤولية وليس العكس ، أما القول بأن هذا بالضبط هو نفس ما فعلته وتفعله السلطة (المنظمة وفتح) فإن كان المبدأ صحيحا فإن طبيعة الأهداف والمنهج البعيد عن الثوابت والاجماع الوطني وغير المستقل وبالتالي الممارسة لهذا المبدأ عندهم هي المشكلة فلا مقارنة ، وأستغرب أخي ترديدك للاسطوانة التي دائما ما يرددونها أن السلطةكانت كلما تقترب من تحقيق الفرج المبين للفلسطينيين كانت المقاومة تخرب عليهم هل الفرج هو في اتفاقيات ليس عليها أي اجماع وطني ، هل هو في اتفاقيات التنسيق الأمني الذي يسلم فيه المجاهدون أو يلجموا كخطوة مبدئية قبل أن يعطونا اليهود شيئا حقيقيا ، أم هو في الحلول الابداعية لمسألة اللاجئين أم هو في الاتفاق على أن ماتحت الاقصى لليهود بالاضافة لجزء تاريخي مما هو فوق الأرض منه (حي المغاربة) والباقي للمسلمين …الخ نعم حق للمقاومة أن تعمل على إفشال ذلك إن كان هذا هو الفرج المزعوم حتى يرجع هؤلاء القوم إلى العقل وإلى التوافق مع بقية أبناء وطنهم.
3- مرة أخرى موضوع التعميم وعدم الدقة ، فإنني أخي أنئا بك أن تدعي أن الشعب يلعن الطرفين ، إن دعوة من حماس كفيلة أن تجمع عددا لا أظنك تجهله من أبناء غزه في ميدان واحد وتحصد أصوات ما مجمله مليون ونصف من الشعب الفلسطيني تقريبا حسب احصائيات معتبرة مسحت النشطاء والمتعاطفين معا ، ويتوزع الآخرين بين بقية الانتماءات بالاضافة إلى فئة غير قليلة ليس لها بالأصل أي توجهات إلا لمتطلبات الحياة والتي ما أسهل أن تتقلب في أحكامها مرة ومرة ومرة ففي هذا الاطار كان يجب أن يكون التحليل ، نعم الشعب يعاني لكن أليس يزيد من معاناته هذا التعميم الذي يضع المصلح والمسيء في سلة واحدة فيحتمي خلفه المسيء في حين لو وقف الجميع ضده بوضوح لقصرت فترة هذه المعاناة ، وإن المأساة الحقيقية في رأيي هو هذا الضباب المخيم على وضوح الرؤية والفوضى العارمة في المفاهيم والأهواء التي هي السبب الرئيسي لذلك في الواقع والتي تحتاج منا إلى جهود جبارة لإعادة التأصيل ووقتها فقط سنضمن أن مثل هذه الأمور المؤسفة لن تتكرر لأن أي طرف سيعمل ألف حساب في مواجهة رأي عام وأمة متظافرة على مساحة كافية من المفاهيم الأساسية المشتركة ، وهذا بالضبط ما أحببت أن ألمح إليه في تعليقي السابق الموجه إليك، إلا أنني أبشرك أخي مع ذلك أن ما يجري هو بإذن الله إلى زوال وما هو إلا المخاض الذي يسبق الولادة وكل المؤشرات تشير إلى ذلك بشهادة الصهاينة أنفسهم الذين يحذرون من أن المآل أن يعود فتح وحماس للوفاق مجددا كيف لا وهم لا يقدمون شيئا حقيقيا تستند إليه فتح والمنظمة مما لن يجعل أمامها خيار سوى التعامل مع واقع شعبها.
سبتمبر 23rd, 2007 at 23 سبتمبر 2007 11:33 ص
وأخيرا إلى مفجر هذا الحوار
الأخ الكريم معتصم
لقد أحببت أن أنهي هذا الحوار معكم على الاتفاق الذي استطعنا أن نجمع عليه والذي أنهيت به تعليقك الكريم الأخير ، إلا أني أحببت قبل ذلك أن أعرج بعجالة على ما أرى ضرورة فيما يبدو لتكرار التأكيد عليه فمرة أخرى.. يا جماعة الدقة الدقة ، إن مسألة حسابية ضخمة تملأ خطواتها صفحات من الورق تنهار بخطأ بسيط أو تقديمة أو تأخيرة أو سهوة في إحدى الخطوات مما يؤدي أن تكون النتيجة كلها خاطئة ، فما بالك بصورة نرسمها لمثل هذه القضية الاسلامية العربية الاقليمية العالمية الانسانية المصيرية.
“واقدام حماس على اقصاء قادة وعناصر تلك الأجهزة بطريقة عسكرية، بل وتفكيك تلك الأجهزة، وتسليم زمام الأمور للقوة التنفيذية ..يمثل اخلالا بمعادلة المحاصصة التي تحكم طبيعة العلاقات الداخلية وتقاسم السلطة ..أي أن تركيبة السلطة كانت تقوم على أساس تقاسم ادارة وتبعية المؤسسات بين الحكومة والرئاسة، وقد ألغت حماس حق الرئاسة في ادارة مؤسساتها،وهو ما يعتبره الكثيرون انقلابا” ، هل هذه قراءة متابع للأحداث أم واقف على الحدث الأخير بمعزل عما قبله وما بعده ، إن كانوا فعلا بهذه الهمجية الذي يفكر “بطريقة عسكرية” طالما كان بإمكانه ذلك فلم انتظروا كل هذا الوقت و كل هذه الدماء والمخاطر المحدقة واكتفوا بأقل ردود أفعال ممكنة ، ألم تصبح غزة مسرحا للقتل على الهوية واللحية والانتماء ..أئمة مساجد وطلاب بل ومواطنين عاديين بسبب الاشتباه..الخ ألم تبق مسرحا لحرق البيوت وتنتيف اللحى وعدم القدرة على نزول المواطن للشارع حتى لشراء حاجيات للبيت بسبب أن بيته قريب من المربعات الأمنية أو الأبراج التي يعتليها الزعران أو الاشتباكات نفسها ، ألم تعلن حماس بعدها تنصلها من أي رغبة في الاستئثار بغزة وأن ما جرى هو تعامل مع وضع لم يعد بالإمكان السكوت عليه خاصة في الشهر الأخير قبل الحسم والذي كان علاجه الوحيد هو استئصال تلك الفئة التي وقفت وراءه ، ألم ينتهي الأمر فعلا بعد ذلك وصارت غزة بالأمان (الداخلي) الذي لم تحلم به منذ سنين وانتهى الفلتان الأمني فيها بنسبة مثالية، ألم يخرج مشعل في اليوم التالي يؤكد لعباس أن ذلك هو فقط حدود المسألة معترفا له برئاسته وشرعيته ومستعدا لإرجاع الأمور الأمنية ولكن ضمن تفاهم يضمن عدم رجوع مثل هذه المهزلة التي كان يغطيها والمتمثلة بشغر مثل هؤلاء المجرمين لمواقع أمنية حساسة وذلك باستبدالهم بشرفاء فتح المعروفين ، هل تعتبردعوة مشعل هذه ودعوة حماس الجميع باستثناء هؤلاء المجرمين للعودة إلى مواقع عملهم بعد انتهاء الاحداث سواء كانوا شرطة أو غيرهم دليل على الإقصاء والتفكيك وانهاء حق الرئاسة ..الخ مما أشرتم إليه أم يوضح فعلا كيف أنهم جماعة اضطروا لأخف الضررين ، حسنا وعندما أتت الأوامر من رامالله بعدم العودة للأعمال نكاية بحماس رامين عرض الحائط وبكل صبيانية المخاطر المحدقة على مجتمع كامل يفترض أنهم مسؤولون عنه فهل على حماس أن تترك الأمور تنهار مرة أخرى بسبب ذلك حتى تؤكد لك أخ معتصم (وآخرين غيرك بالطبع) أنها بريئة من تلك التهم أم أن الواجب يحتم عليهم إدارة الوضع حتى يثوب هؤلاء إلى رشدهم ، كيف يمكننا وبرغم أي أخطاء يمكن أن يكون البعض منهم ارتكبهاخلال هذه التعقيدات أن نوحي بأنهم بهذه الهمجية واللاعقلانية في حين كل ما سبق يدل على العكس تماما دعني أعبر عنها بالعامية (والله حرام) .
أخ معتصم
آسف إن كان بدر مني قسوة ، لكنها قسوة المحب الناصح والله يشهد ويخفف منها هذا الاتفاق الذي أجمعنا عليه والذي تمثل بقولك : “لكننا نتفق على ما هو أهم .. وهو ضرورة حقن دماء الأشقاء والاصغاء الى صوت العقل وتفويت الفرصة على الأعداء” وهو أمر كل المؤشرات بإذنه تعالى تشير إلى أنه حاصل بإذن الله تعالى كما أشرت في نهاية كلامي للأخ Mr.H.
وبانتظار دوام التواصل معكم
اقبلوا وافر احترامي وتقديري
سبتمبر 23rd, 2007 at 23 سبتمبر 2007 6:20 م
الأخ الكريم محمد يوسف حسن
تشرفت بالتعرف إليكم وزيارة مدونتكم الواعدة ،وفقكم الله وإلى الأمام.
سبتمبر 23rd, 2007 at 23 سبتمبر 2007 11:23 م
حياتي
اذا سمحت اود بسط بعض التوضيحات للزميل رائد.
اولها-مايتعلق بقيادات حماس فقد اخطات التعبير بسب نسيان كلمة ..واقصد تحديدا الجيل الاول من قيادات حماس.
ثانيا-انا فعلا يساري.وفي ذات الوقت مسلم عربي.واعتز بيساريتي كموقع.وبعروبتي/اسلامي كهوية ودين .ورايي لم ابسطه انطلاقا من مسبق يعادي حركة حماس .بالعكس فقد كنت الى حد قريب من المعجبين بحماس -المقاومة.ولو اتيح لك الاطلاع في المغرب على بعض الصحافة.لوجدت جريدة “اليسار الموحد” قد افردت غلافها لحدث اغتيال الشهيد احمد ياسين.
ثالثا-الغيرة ومناصرة القضية الفلسطينيةمشترك بين كل الحساسيات السياسية في العالم العربي.ولعل اليسار المغربي بمختلف فصائله .كان وظل من اشد المناصرين للقضية الفلسطين .كقضية مركزية في فكره وممارسته القومية
رابعا- الظلاميين لم ترد البتة لا في ادراجاتي ولا في تعليقاتي.فالظلامية مفردة قدحية اكثر منها وصفية.وهي في دلالاتها تصلح لتوصيف كل النزوعات المعادية للانسان كقيمة تجسد فيها قيم الكرامة والحرية ..والاساسي انني لا استعملها كما اختلط على الاخ رائد.
خامسا- لقد تشبعنا بالفكر النقدي داخل اليسار .انتقد يطال وبقوة التنظيمات التي ارتبطنا بها.وما الانخراط في النقاش الا تجسيد لبعض الحرقة امام المسار /المازق الذي تكاد تغرق فيه الحركة الفلسطينية…اما انخراطي في مناقشة ادراج الزميل ابي محمود. فقد املاه علي تقديري لتعاطيه الراقي -على مستوى الشكل- مع الموضوع
تحياتي وتقديراتي
سبتمبر 24th, 2007 at 24 سبتمبر 2007 5:25 ص
الأخ رائد
أشكرك علىزيارتك وسلامي لمن بطرفكم جميعا ، راجيا دوام التواصل
سبتمبر 24th, 2007 at 24 سبتمبر 2007 5:35 ص
السيد محمد العنيبي
أشكر لكم متابعتكم ، وأتوقع أن الأخ رائد ربط بين بعض الألفاظ التي استخدمت في مشاركتكم في هذا الحوار والتي لها مغزى واضح وبين التوجه الذي وجده في مدونتكم وما فيها من طروحات ، وإجمالا وصلت الفكرة ، راجيا تواصل التواصل.
مع الاحترام
سبتمبر 24th, 2007 at 24 سبتمبر 2007 11:39 ص
الزميل الكريم ابو محمود
اشكرك لك متابعتك واهتمامك .. قد قرأت ردك والذى اوافقك في بعضه واخالفك في بعضه الاخر .. ليس بسبب من تشبت برأي او عناد اعمى والحق أحق ان يتبع .. غير ان لي رؤية مختلفة حول هذا الموضوع لا يمكن حصرها ضمن بضعة سطور .
. ساعود بعون الله لاحقا للحوار والنقاش .. واشكرك من جديد على سعة صدرك وعلى ردك المتزن .
دمت بخير وعافية
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 9:10 م
أستاذي العزيز أبو محمود ….
سلامٌ من الله عليك ورحمة منه وبركاته …
أسعدني أن يكون إنطباعك عني ماذكرت عند مرورك الرائع على نزفي (إدراجي الأخير)
قرأت هذا الحوار الرائع وحمدت الله أني وجدتكما (أنت والأخ متعصم ) على مستوى راقي
في إدارة الحوار ولا يكون هناك حوار راقياً أو ذا قيمة ثقافية إلا إذا تباينت فيه الأفكار واختلفت الرؤى ،
أؤيدك في كل ماذكرت إلا في شيء واحد وهو أنك ظهرت في هذا المقال وكأنك المدافع عن الأخوة في حماس
وكان الأولى ظهورك بمنظار ناقل الحقائق ليس إلا …
مثلاً عندما يرى الناس إفراطي في حب شخصية من الشخصيات سيظن البعض أن بعضاً من الحقائق التي نقلتها
عنه هي مجرد أوهام تم صياغتها بدافع الحب مني أو العصبية بالتالي تؤثر سلباً على الشخصية التي أحبها
والتي كنت أتمنى أن أنفعها ولكني بعصبيتي لها جلبت لها الويلات…
أستاذي العزيز … أكرر شكري لزيارتكم وأرجو أن تقبل اعتذاري عن تأخر المرور
وماذاك بجفاء ولكنه ضيق الوقت ليس إلا ….
دمت بخير
تلميذكم / خالد الشرعبي
أكتوبر 3rd, 2007 at 3 أكتوبر 2007 6:09 ص
أخي الكريم صاحب الذوق الرفيق خالد
أولا أكرر بلاش التوقيع بكلمة “تلميذك” فمن الواضح أنه لا أنا جدير بها ولا أنت “إلا من باب التواضع” في هذا الاطار ، وإنما معا نتعلم من بعضنا البعض ، هذا إن لم يكن ما عندك أكبر وأثرى مما عندي.
ملاحظتك فتحت ذهني على زاوية دقيقة فجزاك الله خيرا ، رغم أني لم أجد نفسي متعصبا على الإطلاق إلا على شيء واحد وهو الظلم وتلبيس الحقيقة بما فيها من نتائج كارثية على هذه الأمة في تمكين وتغطية المخرب وكشف ظهر المحسن (سواء عن قصد أو جهل) الذي وضع نفسه في بوز المدفع نيابة عنا جميعا بحجج واهية بدلا من تظافر كل الجهود بل وتدافعها لنصرته.
مع وافر احترامي
أكتوبر 8th, 2007 at 8 أكتوبر 2007 4:57 ص
الاخوه الاعزاء جئت لحواركم متأخراً لكن ارجو ان تسمحوا لي بالمشاركه
بداية لا بد لي من القول بأني معني بالقضية الفلسطينية وأنحاز لها وللمواطن الفلسطيني بالدرجة الاولى دون أي انتماء لتنظيم أو حركة او فصيل. ومن هذا المنطلق أقول ان قضيتنا ليست التنافس بين تنظيمات بغض النظر عن تاريخها النضالي المقاوم مع تحفظاتي الكثيرة على ما يجري، وانما قضيتنا الوحيده أن لنا أرض محتلة تُنتهك فيها كل الحرمات وتُدنس فيها كل المقدسات وتُرتكب فيها المجاز، فالقضية وكل تداعياتها انما هي من نتائج احتلال بغيض، تُجيز كل الشرائع السماويه والقوانين الوضعيه مقاومته وتحرير الارض كلها من رجسه، وهذا هو العمل الوحيد لكل الشعوب التي تقع تحت الاحتلال وتاريخ الشعب الفلسطيني رائد وناصع البياض في المقاومه ولا يمكن لأحد انكاره او التقليل منه رغم ما طرأ عليه من بعض الخلل، ولم ينقطع الشعب الفلسطيني عن مقاومة المحتل ولم يستسلم رغم كل ما يعانيه من مؤامرات يشارك فيه الشرق والغرب لانهاء القضية بشكل مخزٍ ومعيب بمشروع صهيواميركي لم يُفشله ويُوقف تمدده لعواصمنا الا صمود هذا الشعب، هذه حقيقة لا يمكن لأحد انكارها ولا يمكن لأحد تجاوز التضحيات الجسام التي قدمها ولا زال يقدمها هذا الشعب المقاوم بكل اطيافه وتنظيماته، هذا الشعب الذي أصبح قدوة ومثلاً لكل شعوب الارض في صموده وتشبثه بأرضه رغم أنه أصبح وحيداً أمام آلة الحرب الصهيواميركيه، هذا الشعب لم يركع رغم كل الجراح في جسده الضعيف المثخن وهذا أمر طبيعي لكل شعب مشروعه الوحيد التحرر من ربقة الاحتلال بمقاومة شعبيه بعيداً عن دهاليز واكاذيب السياسة التي لم ولن تحرر وطناً ولن تُعيد حقاً مغتصباً.
لقد مرت القضية الفلسطينيه بحالات وأطوار كثيره بفعل السياسة المفروضة على امتنا باعتبارها أمة ضعيفة قراراتها بالمجمل تصدر عن غير عواصمها، ونعلم جميعا ان القضية الفلسطينيه سُلخت عن حاضنتها الاسلامية بتحويلها لقضية عربيه تُعقد من أجلها مؤتمرات القمه التي جردتها أيضا من كونها قضية العرب المركزية لتصبح فيما بعد قضية فلسطينيه وشأن فلسطيني داخلي بعد ان تم اعتراف العرب بمنظمة التحرير الفلسطينيه كممثل “شرعي ووحيد” للشعب الفلسطيني مما حصر مسؤولية تحرير فلسطين بالشعب الفلسطيني بالدرجة الاولى وليس للعرب الا مساعدة شعب شقيق حسب الاستطاعه، وبالطبع جرى ما تعرفون من إجبار المنظمة بترك النضال والانخراط في العمل السياسي وكان من ثمرة هذا المشروع الجلوس مع الصهيوني علانية في مؤتمر مدريد ثم انجاز اتفاق اوسلو المشؤوم الذي لم يأت بخير على القضية والشعب، وتنازلت المنظمة عن كثير من مبادئها الاساسية وبالطبع تنازلت عن فلسطين المحتلة عام 1948 باعتبارها “دولة” للاحتلال الصهيوني وحصرت كل اعمالها بتحرير الضفة الغربيه وقطاع غزه، وأصبحت المنظمة بعد سماح الكيان الصهيوني بتأسيس السلطة تمارس اعمالها وكأنها “دولة” وحسبما أذكر فقد عرض ياسر عرفات على حماس ترك العمل المقاوم والمشاركة في العمل السياسي والدخول في منظمة التحرير والعملية الديمقراطية وأذكر انها اصدرت فتوى بتحريم ذلك باعتباره من افرازات اوسلو التي ترفضها، وحقيقة هذا موقف كان يذكر لحماس باعتبارها حركة مقاومه تحصر كل اعمالها في مقاومة المحتل وتغنينا كثيراً في عملياتها الاستشهاديه، ويذكر في المقابل التنازلات المهينه للمنظمة وبلا ثمن يُذكر.
من حيث المبدأ كنت ولا زلت اعارض بشده دخول حماس العمل السياسي فهي حركة مقاومة لها تاريخ عريق في مقاومة المحتل وأخذت كل شرعيتها من هذا العمل وهي ليست حزباً سياسياً وُجد كأحد إفرازات اوسلو، فالذي يعمل في ظل الاوضاع المعروفة في فلسطين لا بد وأن يدخل دهاليز السياسه واكاذيبها شاء ذلك أم أباه، وهذه حقيقة ما حدث، فقد وافقت حماس على تشكيل حكومة وحده وطنيه جمعت “وزراء” من فتح ومعلوم ان فتح أحد أبرز تنظيمات منظمة التحرير الفلسطينية التي تعترف وتفاوض الكيان الصهيوني ولا يجدون حرجاً من الجلوس مع الصهيوني وهؤلاء “الوزراء” لا موانع لديهم من الاجتماع مع نظرائهم في الكيان الصهيوني، ومعلوم ان مسؤولية الحكومه هي مسؤولية تضامنيه وليست مسؤولية فرديه بمعنى ان أي تصرف لأي “وزير” انما هو تعبير عن رؤية الحكومه وتحاسب عليه الحكومه بمجملها ومن هذه الزاويه لا يمكن لحكومة حماس انكار مسؤوليتها وربما قبولها لتصرفات الوزراء في فتح بهذا المعنى، ومعلوم ان حكومة حماس قد وافقت على وثيقة الاسرى أو وثيقة الوفاق الوطني وإن تحفظت على بعض البنود لكنها لم ترفض كل بنود الوثيقه التي من ضمنها الاعتراف بقرارات الشرعية الدوليه – ولا يغيب عنا ان الشرعيه الدولية تعترف بالكيان الصهيوني وتقر احتلاله لفلسطين 1948- ووافقت ان تقوم منظمة التحرير بمسؤولية التفاوض مع الصهيوني وكذلك وقعت على اتفاق مكة ورحبت بمبادرة السلام التي تم التأكيد عليها في مؤتمر قمة الرياض وأُعتبرت أساساً للتطبيع العربي المجاني بعد ان وافق عليها العرب في مؤتمر قمة بيروت ورفضها الكيان الصهيوني مباشرة بل قابلها باجتياح الضفة، ولا ننسى تصريح خالد مشعل رئيس المكتب السياسي باعتباره الكيان الصهيوني واقع موجود.
اعتقد ان حماس ارتكبت اخطاء استراتيجيه تناقض مبادئها التي قامت عليها بمقاومة المحتل واخراجه من الاراضي الفلسطينيه ولم تكن حزباً سياسياً، وقدمت كل التضحيات الجليلة وعلى رأسها مؤسسها وزعيمها الروحي الشيخ احمد ياسين وخيرة قادتها من أجل ترسيخ مبدأ المقاومة وليس العمل السياسي الذي قادها فيما بعد لقناعات مختلفة باعتبارها “الشرعيه” المنتخبة من الشعب ومعلوم للجميع ان الشرعية انما هي للمقاومة وليس لأحد أي شرعية للسلطة التي جاءت بموافقة الصهيواميركي فهي ليست دولة ذات سيادة ولم تقوم أصلاً الا لتتحمل عبء الاحتلال بالوكالة ومن اجل تنفيذ مشروع صهيواميركي للقضاء على القضية الفلسطينية باقامة كيان اداري هزيل لا يملك قرار نفسه ولم يجني الفوائد منه الا القائمين عليه من اعوان المحتل وعملائه وهم معروفين تماماً لكافة ابناء الشعب العربي، اولئك الذين اعتبروا القضية مجرد شركة تدر عليها الكثير من الارباح والاستثمارات، ولن يتسع المقام للحديث عن مصائب اوسلو ومخلفاتها وانما اذكر فقط ان العمليات والانتهاكات والمجازر التي نفذها الاحتلال بوجود السلطة انما كانت أقسى وأعنف منها قبل وجودها، فهناك حوالي أحد عشر الف أسير في سجون الاحتلال وهم في زيادة دائمه ، في ظل هذه السلطة وُصفت المقاومه بـ “الحقيره” ووُصف الصهيوني بالمدني البريء وتم التآمر للقضاء عليها بالاتفاق مع المحتل لتسليم السلاح، في ظلها تم التنازل عن حق العوده الذي هو حق لحوالي ستة ملايين فلسطيني في الشتات، في ظلها أغلقت المعابر وزادت الحواجز لحوالي 545 حاجز يقف عنده المواطن لساعات طويله وربما يموت قبل أن يُسمح له بالمرور، تلد عنده النساء، في ظلها تم تعذيب المقاومين في سجون الامن الوقائي وتسليم البعض للصهيوني كما حدث في سجن أريحا، في ظل هذه السلطة الهزيله يُمارس على غزه حصار ظالم مجرم (قتل جماعي) ليس له مثيل في التاريخ ، بأمر السلطة ومشاركة دولنا، هناك حيث يموت المواطن الفلسطيني ولا يجد الغذاء والا الدواء، حصار لمليون ونصف المليون مواطن بحجة سخيفه يسمونها “الانقلاب على الشرعيه” التي لا وجود لها في ظل كيان محتل يمارس اجتياحاته وانتهاكاته ومجازره حتى في رام الله “العاصمه البديله”، في ظل تلك السلطة يتم تهويد القدس بشكل متسارع ومحاولات محمومه لهدم المسجد الاقصى الذي أصبح معلقاً في الهواء، في ظل تلك السلطة تم عقد الاتفاقيات السرية والعلنيه للتنازل عن كل الارض الفلسطينيه.
هذه هي السلطة التي تريد حماس دخول العمل السياسي وتشكيل حكومه في ظلها!!! فكيف بحماس ان توقف كل هذه الجرائم والعالم كله يحاربها؟ إذن ما مبرر وجودها في سلطة وُجدت كمشروع تآمري؟
ان ما يُؤسف له ان الخاسر دائماً هو المواطن الفلسطيني ورغم ان الوضع الامني في غزه اختلف كثيراً عما كان عليه قبل الاحداث المؤسفه وغابت تلك الممارسات من بعض عناصر فتح الا ان القتل الذي حدث لم يكن مبرراً وأعتقد إن ما جرى انما هو صراع واضح بين مشروعين متناقضين احدهم صهيواميركي يتفرد بالساحه والاخر وطني له سند جماهيري واسع ولا يمكن لهما ان يلتقيا أبداً، فرجالات اوسلو مصرين على انهاء القضية بأي ثمن وكل تصرفاتهم تدل عى هذا ونجدهم منذ تأسيس السلطة يلهثون خلف سراب السلام الكاذب ومزاعم إقامة دولة لا يمكن لها ان تُقام أبدا في ظل جدار عنصري يُقطّع الأوصال ويجزيء كل مجزأ وينهب مزيداً من الارض ويحاصر القدس ويفصلها بشكل تام عن محيطها.
لسنا هنا في معرض اللوم وانما البحث عن حلول لذلك اعتقد بأن الجميع قد أخطأ والكل يتحمل المسؤولية فالقضية ليست صراعات على سلطة وحكم وليست قضية أمنية وانما قضية تحرر وطني من الاحتلال وكل ما جرى انما سببه الوحيد وجود الاحتلال الذي يجب ان تُوجه له وحده البندقيه ولذلك على الجميع الجلوس مخلصين للحوار الجاد للخروج من هذا النفق المظلم، والأولى بعباس وهو الذي يلتقي مع المجرم أولمرت دون شروط أن يلتقي بصفته “رئيساً” بإفراد “شعبه” إن كان حريصاً على مستقبل القضية للتوصل الى حل فالقضية مقدسة وتستحق التنازل من أجلها ولا يغيب عن الجميع ان الشعب الفلسطيني بسبب الحصار الظالم يعاني من الفقر الشديد ومن وضع صحي مأساوي اضافة لنسبة بطالة مرتفعة جداً فالوضع في غزه بكل المعايير كارثي، ويكاد يصل هذا الشعب المظلوم لحد الانهاك الشديد وهو يقف وحيداً بلا عون أو سند. علينا أن نعي حقيقة المأساة ونناقش اسبابها الحقيقية وليست النتائج بعيداً عن الخطاب المتشنج والمواقف المسبقة ربما استطعنا التوصل لحل لكل ما حدث. وفي النهاية كلنا بشر نخطيء ونصيب وليس فينا ملائكة، لكن المجرم هو من يتنازل ويفرط بإرضه لصالح المحتل الصهيوني، ومن مجريات الاحداث وبالرغم مما ارتكبته حماس من اخطاء أكاد أجزم ان ليس فيها من يفكر بالتفريط بالارض لذلك بامكانها اصلاح اوضاعها وأنصحها بالتخلي عن تلك الجيفة المسماة سلطة والانحياز للمقاومة كخيار ومشروع وحيد وهو ما أعطاها الشرعيه منذ البداية, واعتقد بأن الوقت لازال في صالحها.
أكتوبر 9th, 2007 at 9 أكتوبر 2007 11:25 ص
الأخ حنظلة
تشرفت بزيارتكم الكريمة ، وفي الحقيقة إن مداخلتكم هذه هي من أكثر المداخلات التي وردت في هذا الموضوع اتزانا ولا أخالفك فيها إلا في فكرة واحدة ، وهي الفكرة ذاتها التي أدى إليها الغبش وعدم الدقة في فهم ما حدث ويحدث والمتمثلة بدعوى أن حماس قد تخلت عن المقاومة لصالح السلطة والسياسة وهذا ما أظنني قد أسهبت في توضيحه خلال الحوار وأما المسؤولية التضامنية واقرار حماس بالشرعية الدولية وتوكيل المنظمة في التفاوض مع العدو واقرار المبادرة العربية..الخ فالاستناد إليها في هذه الدعوى (برغم تلميحك لتحفظات حماس عليها خلال الاتفاقات) غير دقيق بسبب تغييب الطريقة التي تعاملت بها وأبرمت الاتفاقات التي ذكرتموها مع السلطة على أساسها والتي تحفظ فيه المرجعية للشعب وتميز في التعامل مع ما لصالح القضية والحقوق منها مما هو عكسه و الأهم من ذلك كله الممارسة على الأرض، لكني لا أجد أن هذا سيمنعنا من أن نتفق وبشدة على ما ذكرته في فقرتك الأخيرة وضرورة التركيز عليه حتى تكون نهاية الأمر على خير ما نرجو بإذن الله تعالى لهذا الشعب المجاهد والأمة بأسرها ففلسطين لا شك مفتاح الامة للمرحلة القادمة.
وتقبل وافر احترامي وتقديري
أكتوبر 10th, 2007 at 10 أكتوبر 2007 5:08 ص
أخي ابو محمود
حقيقة أنا من تشرف بزيارتكم لمدونتي وأيضاً بزيارتي لمدونتكم وأسعدني هذا الحوار الممتع وان حضرت متأخراً، لأننا فعلاً كأمة ذات رساله بحاجه لصدر واسع وحوار جاد ومخلص يجمعنا على درب واحد وبلا ادنى شك لا يمكن للامة جميعها ان تتفق على رأي واحد وسيكون دائماً هناك المخالفين ومهما كان رأيهم فلا يعني مطلقاً “الخلاف” معهم وانما الامر يعود للقناعات والمرجعيات، ربما من هذه الزاوية أيضاً كان ظهر الخلاف بين تنظيمي فتح وحماس، وحماس كتنظيم مرجعيته اسلاميه أعتقد بأنها أقرب الى الصواب.
فيما يتعلق بخلط المقاومه في السياسه، أقولها من باب النصح والمحبه بأن العمل المقاوم لا بد له ان يتطهر من شوائب السياسه، فالشعب الفلسطيني اخي الكريم هو شعب تحت الاحتلال وحتى يتحرر من الاحتلال فلا أعتقد بأن هناك سبيل غير المقاومه المسلحه ولا يغيب عن الاذهان ان العالم منافق باقتدار ومنحاز وسيبقى لهذا الكيان الصهيوني، ولو استعرضنا القرارات الدوليه الصادره بحق القضية الفلسطينيه لما وجدنا فيها قراراً لصالح القضية وانما هي قرارات منحازه بالكامل للصهاينه وان صدف ان كان هناك قرار يدينهم فأنما هي قرارات لا تستحق الحبر الذي كتب بها ولا تُطبق ابداً، من هذا المنطلق العمل السياسي لن يحقق ابداً التحرر ولو أرادوا لتحققت الدولة الفلسطينيه التي وُعدوا بأنها ستكون قائمة في العام 1999 وبعدها في العام 2002 وكما تعلم تلك هي مجرد وعود كاذبة فقط للتخدير واظهار ان هناك اهتمام بالقضية وان هناك اقبال على عملية السلام لذر الرماد في العيون، فكما ترى العمل السياسي منذ تخلي المنظمة عن الكفاح المسلح لم يحقق أي نتيجة تُذكر لصالح القضية والشعب بينما ما حققته المقاومة في قطاع غزه من هزيمة القوات الصهيونيه كانت نتائجه -بالرغم من كل ما يُبث من اكاذيب- ان قطاع غزه اصبح ينعم بالهدوء والامن وهذه حقيقة لا يمكن لأحد الا حسابها لصالح حماس، وأتفق معك ان ممارسات حماس على الارض ورغم ما نسمعه من أقوال عن القوة التنفيذيه ترضي الشارع الفلسطيني وان شابها بعض الشوائب فنحن كما قلت انت بشر ولسنا ملائكه وبالتأكيد هم يعملون للأفضل وعلى الاقل لم يعد هناك قطعان لقطاع الطرق وجامعي الاتوات، ولم نعد نرى الاستعراضات المسلحه المستفزه التي غالبا ما تختفي عند الاجتياحات.
تحياتي لك مع جزيل الشكر والاحترام
أكتوبر 30th, 2007 at 30 أكتوبر 2007 7:37 ص
أخي حنظلة
سعدت بهذه النهاية للحوار ، راجيا عدم انقطاع التواصل والإثراء فيما بيننا.
مع وافر احترامي