التفاتة شخصية

كتبهاأبو محمود ، في 30 أغسطس 2007 الساعة: 08:00 ص

إنه لما ظهرت حماس وظهر السجال حولها وما زال ، كان عندي وأنا في موقعي البعيد جغرافيا ما يدفعني استنادا لتجربتي الشخصية في هذه الحياة ومعلوماتي العامة المتواضعة آنذاك شعور قوي يشككني في كل ما يقال سلبا عنها وعن حقيقة أهدافها ، وبما أن تجربتي ومعلوماتي هذه كانت قد رسخت لدي قواعد عامة في الحياة من أهمها ضرورة التحقق أولا قبل بناء أي قرار أو حكم وهذا ما حصل فعلا فلم أتوان وأنا الفلسطيني المهجرعن ذلك بكافة السبل بانيا على ما عندي أصلا من خلفية لا بأس بها عن أصول هذه الحركة و شخصياتها وتاريخ كل منهم حتى وصلت إلى ما لم أعد أشك فيه بفضل الله من قناعة تامة بحقيقة أهداف ومنهج ونظافة هؤلاء الناس ، الذين هم بالطبع ليسوا معصومين في نفس الوقت مما لا يستطيع  إلا الملائكة من الأخطاء التي تحتمها الظروف الصعبة المختلفة التي لا تنفك عن هذا الشعب وهذه القضية ، وبالرجوع إلى حقيقة أن انفعالاتنا وطبيعة مشاعرنا تجاه المؤثرات المختلفة تستند إلى مدى غنى التجربة التي لدينا و ما يعتمر نفوسنا بالأصل من قناعات ومعان انبنت على تلك التجربة فإنه كان لا بد وفقا لذلك من هذه المقدمة لإبعاد تهمة العاطفية أو المبالغة التي قد يتهمني بها البعض عند قرائته لتحليلي التالي بخصوص الصورة أعلاه ، ذلك أن ما هو عاطفي ومبالغ فيه مثلا بالنسبة لشخص ما هو أمر موضوعي وصحيح عند آخر كل والتجربة والمعلومات والقناعات والمعاني التي تشكل شخصيته أو تؤثر فيها كما أسلفنا والتي يعتبر من أهمها بالطبع خلفيته العقدية الإيمانية وما ينبني عليها من خلفيات أخلاقية وثقافية وفكرية .

 ولندخل بعد المقدمة السابقة إلى موضوع هذه اللفته أو الالتفاتة الشخصية التي تكونت لدي عند رؤيتي لهذه الصورة خلال تجوالي في الانترنت مؤخرا ، وهي صورة نادرة التقطها أحدهم وسط المعمعة التي حصلت في معبر رفح (محاولة الاغتيال التي اتهم بها ولا يزال فئة لم يعد أحد لا يعرفها) ووسط إطلاق النار ومحاولة حرس هنية والمحيطين به تهريبه كما هو واضح في الصورة ..لفت انتباهي شيء عجيب ووجدت شيئا يدفعني لأوصل هذه اللفتة الى أقصى من أستطيع ممن أعرف أو لا أعرف خاصة من أشقاء الوطن والمصير، لعلها تساعدهم في إدراك الحقيقة إن لم يكونوا أدركوها أو ما زالوا محتارين بشأنها حتى الآن، يا أخوة.. إننا جميعا ندرك أنه يمكن في الظروف الطبيعية للمرء أن يواري أو يظهر غير ما يبطن ، أما في اللحظات الواقعة بين الحياة والموت فإنه لا أحد في الغالب يستطيع أن يفعل ذلك وبالتالي فما يظهر عليه أو يبديه ساعتها هو حقيقته فعلا ولعل ذلك هو ما دفعني لاعتبار هذه الصورة من الدلالات الواضحة وإن كانت ثانوية على نبل أهداف هؤلاء الإخوة وصدق علاقتهم مع الله سبحانه وتعالى ولقد حددت كما ترون كل الوجوه الواضحة في الصورة فانظروا معي الفرق بين الوجوه التي حددتها باللون الأحمر والوجه الذي حددته باللون الأخضر، كل الوجوه المحددة بالأحمر مكفهرة عليها ما عليها من التوتر والشد العصبي والكشرة وربما الخوف ..الخ مما هو متوقع وطبيعة بشرية لا يلامون عليها في مثل هذا الموقف العصيب وتخيل نفسك في محلهم خاصة وهم يحملون أنفسهم مسؤولية إنقاذ وتهريب الرجل ولكن….. انظروا في نفس الوقت نظرة مقارنة للوجه المحدد بالأخضر (وجه اسماعيل هنيه نفسه) من دون كل هذه الوجوه آخذين بعين الاعتبار كونه هو المقصود بالقتل…!! فأي طمأنينة إيمان وأي تسليم بقضاء الله يكمن وراء هذه البسمة التي على وجهه في مثل هذا الموقف العصيب .

إنه إن كان قوادهم على هذه الشاكلة فإنه لن يكون جنودهم وقواعدهم بأقل من ذلك فبشرى لهم ولنا ولن يخذلهم الله أبدا ولكن…. هل نخذلهم نحن؟

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, سياسة وأخبار, صور وتصاميم | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “التفاتة شخصية”

  1. قد يختلف الناس في منطقية هذه اللفتة والتحليل والنتائج التي خرجت بها من هذه الصورة وبالرغم من كوني لست مع هذه الطريقة العاطفية في التحليل والاستنباط إلا أنني مع ذلك أقر بأنها لفتة جديرة بالاعتبار.

  2. صدقت والله وجواب سؤالك الأخير معروف طبعا لا

  3. والله يا اخي لا ناصر الا الله,انهم يتداعون عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها,كل يوم نسمع ما نسمع من الاتهامات والتلفيقات والحمد لله الامور واضحة كعين الشمس



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر