الحدود الدائمة والحدود المؤقتة والخدعة الكبرى

كتبهاأبو محمود ، في 23 تشرين الأول 2008 الساعة: 08:15 ص

في بداية أعترف أنها غريبة  أود الإعلان للإخوة والأخوات المدونين أن هذا المقال يحمل في آخر فقرة فيه مفاجأة كنائية فلا تفوتوها ، وأما المقال فأبدؤه بالسؤال التالي:…هل سمعتم عن الزار ؟  إنها إحدى الطرق التي يستخدمها المشعوذون فيما يدعون أنه علاج للشخص (الضحية) الذي يقومون بعلاجه بزعمهم وتتمثل في التطبيل والتزمير بشكل جنوني مع حركات ورقصات صاخبة تستمر حول هذا الجاهل المسكين الذي اختار أسوأ طريق لعلاج نفسه بانسياقه وراء هؤلاء المشعوذين الذين يتكسبون رزقهم وتقوم مصالحهم على هذا الخداع ، وذلك حتى ينهار وعادة ما يكون هذا الانهيار بالإغماء أو بنوع من فقدان السيطرة على الأعصاب والجسم بسبب الضغط العصبي الذي يتعرض له ليعلن هؤلاء المشعوذون عندها أنهم نجحوا في علاج المريض وأن هذه الإغماءة ما هي إلا استجابة من المريض لجلسة العلاج !!! ، وبعد هذا التوهان ولمدة من الزمن يكتشف هذا المسكين أنه اختار بسطحيته الأناس الخطأ بل مجموعة من المجرمين لعلاجه وذلك عندما يستجيب أخيرا لنداءات المخلصين بالتوجه إلى الطبيب المختص فيجد عنده العلاج الحقيقي الذي لن يتأخر تمامه عندئذ إلا بالقدر الذي كان هؤلاء المجرمين قد فاقموا فيه المرض عنده طوال المدة السابقة ولا غرابة فهم بالمناسبة مستعدون عموما لعمل جرائم أفظع في حق كل من يسعى لكشفهم وإيقافهم عند حدهم لأنه  ببساطة يهدم كل البنية التي شكلوا على أساسها مصالحهم وحياتهم ، وتخيلوا معي أيها الإخوة والأخوات مدى الوقت والمعاناة التي كان سيوفرها على نفسه هذا المسكين لو أنه استجاب وانساق لهؤلاء المخلصين وذلك الطبيب الحقيقي منذ البداية ، ولكن ما شأن كل هذا بموضوع المقال !!!؟؟ والإجابة ببساطة ستتضح إذا قارنا أوجه الشبه والخلاف بين حالة الزار المذكورة والحالة الفلسطينية الحالية ، فلو أننا اعتبرنا أن القائمين على عملية الزار يمثلون مجموعة القائمين على عملية السلام مع العدو وذلك المريض ممثلا لعموم الشعب الفلسطيني المنكوب وهؤلاء المخلصين وطبيبهم ممثلين لقوى المقاومة ومختلف القطاعات الواعية الناشطة في هذا الشعب فلعل المقارنة تكون بذلك أسهل ، مع التنويه إلى المجازية في هذه التشبيهات لأغراض خدمة النص الأدبي وتسهيل فهم الفكرة التي يريد توصيلها أي أنها بتعبير آخر تشبيهات مع الفارق ، ومع التنويه كذلك إلى أنني لن أخوض في جميع أوجه هذه المقارنة وإنما فقط في الوجه الأساس الذي يبين الأسلوب المؤسس على فن الخداع الذي يستخدمه هؤلاء القوم في تتويه الناس وقلب الحقائق أمامهم فيتحول الحق وأصحابه باطلا وبلطجة وظلامية ويتحول التمسك به وبالوسائل التي تمكن من تحقيقه وترسيخه تمسكا بالسلطة والجاه وتتحول التضحيات الضرورية له استهتارا بمصائر الناس ..الخ..الخ في حين يتحول الباطل الأبلج والجريمة الواضحة عين الحق ويتحول أصحابهما أمناء على مصالح الناس وأصحاب الصدور المستوعبة للآخرين والمرقعة وراء أخطائهم وجرائمهم ؟؟!! وقصور نظرهم و…و…، وبما أن موضوع الحدود المؤقتة هو مثال واضح لهذا الوجه الأساس الذي أريد التحدث عنه ، فإن إدراكه سيسهل إدراك هذا الوجه وبالتالي إدراك بقية أوجه المقارنة وفهم الصورة العامة للموقف ، فما حقيقة هذه القصة التي يرددها القوم عن الحدود المؤقتة التي رضيت بها حماس المجرمة !!!! رغم كونها نسف ؟؟؟ لحقوقنا وثوابتنا التي طالما ادعت محافظتها عليها وفعلت ما فعلت من جرائم؟؟؟!!!!!! متذرعة بها في حين يرفضها هؤلاء الملائكة الأطهار الأمناء على ثوابت هذا الوطن وهذا الشعب فهم لا ولم ولن يتنازلوا ؟؟؟؟؟ عن الحدود الدائمة ؟؟!!!! ، ما سر التوافق الزمني بين تركيزهم وتكرارهم الضرب على هذا الوتر كلما افتضح أمر تنازل جديد في الثوابت والحقوق يقومون به ، لماذا تجاهلوا كل جرائم التفريط بالمسلمات (التنسيق الأمني أو الخيانة –سمها ما شئت- ، بخصوص القدس والأقصى ، اللاجئين ، الحدود ، طبيعة الدولة..) سواء منها ما أقروه فعلا ومارسوه وأعلنوه (أو أعلن عنهم) حتى الآن والذي يكفي وحده لنسف القضية من جذورها أوما هو تحت الدراسة وطي الكتمان والتي يستندون فيها جميعا على قاعدة لم يعودوا حتى يتحرزون من السفور بها والقائمة على الاستسلام لواقع العدو الأقوى وكأنه قدر علينا لا مفر منه ولا يتغير رغم كل مؤشرات تراجع قوته !!!….، أقول.. لماذا تجاهلوا كل هذه العظائم رغم كونها حقيقة وركزوا على جزئية الحدود المؤقتة رغم كونها وكما سيتبين بعد قليل كذبة ؟ برأيي المتواضع فإن الجواب ببساطة هو أن طبيعة المسيء الذي لا ينوي التوبة تقضي بأن يحاول تمرير إساءته وتحسين صورته بكافة الوسائل والتي منها البحث عن إيجابية عنده يمكن تكبيرها وتضخيمها وتطويعها ليغطي بها سوأته ويواجه الناس بها خاصة عندما يكون هؤلاء الناس شعبا كالشعب الفلسطيني الذي أغنته التجربة والمعاناة بما يستدعي قدرا كافيا من الدهاء وفن الخداع الذي يتقنه هؤلاء القوم جيدا بعد أن ربتهم مدارس الدبلوماسية الأمريكية والإسرائيلية والدولية ، ولكن ماذا لو لم يجد إيجابيات مقنعة يعتد بها؟ ماذا يفعل ؟ بماذا يغطي ؟ منطقيا هنا يجب أن يتراجع لكن القوم لم يفعلوا بل دفعهم مدى التورط الذي توغلوا فيه إلى التخبط لدرجة الإسفاف مستخدمين قدراتهم الخداعية أبلغ استخدام ممكن فإذا بهم خرجت قريحتهم بأن يحولوا إيجابيات خصومهم فيقلبوها وبطريقة فبركية إلى إيجابيات لهم هم وتهمة لخصومهم وهذا بالضبط ما يفعلونه في ما يسمونه الحدود المؤقتة ، وبرغم أن حماس وقوى المقاومة لم تختزل رؤيتها بهذا الموضوع ولا يصلح أن تختزلها به وإنما هم من ألصق بهم هذا الاختزال ،  إلا أنه موضوع يعتبر أحد النتائج الضمنية لهذه الرؤية والتي يمكن اختصارها بـدولة كاملة السيادة على حدود يتفق عليها ولا يمكن استثناء القدس منها، مقابل هدنة طويلة الأمد تعطي مجالا لإعادة البناء والإعداد للمواجهة التاريخية النهائية التي ستحصل لا محالة بنصوص كتاب الله والسنة الصحيحة التي نوقن بها أكثر من يقيننا بوجودنا دون اعتراف بأي شرعية للعدو على بقية الحدود والأرض الفلسطينية وبالتالي دون أي تنازل عن حقنا في استرجاعها وعودة اللاجئين إليها في أي وقت يتاح فيه ذلك وهنا بالضبط  تقع الوجاهة في هذه الصيغة ، فهي تحفظ الحق إن آجلا أم عاجلا في توسيع هذه الحدود لتشمل مجددا عودة بقية حدود فلسطين التاريخية يوما ما بإذن الله ، أما الحدود الدائمة التي يدعو لها هؤلاء القوم فهي وفق رؤيتهم تستند أولا إلى رؤيتهم القائمة على الاستسلام لواقع العدو الأقوى المذكورة آنفا وهي استنادا إلى ذلك ستكون بالطبع وكما يعلنون حدود ما سيتبقى من حدود السبع وستين بعد تآكلها خلال الاتفاقات المزمعة لو تمت لا سمح الله وبعد تعديلات القدس وشطب اللاجئين و نقص سيادة الدولة واستقلاليتها الذي سيزيده سوءا استمراؤهم المعلن للاستمرار في الارتباط الاقتصادي بالصهاينة إضافة إلى نزع أو شبه نزع لسلاحها وبالتالي حقها في الدفاع ..الخ..الخ وثانيا إلى ضرورة عدم الإبقاء على شيء يمكن أن يوتر الأجواء مستقبلا مع الجار الصديق الذين يعترفون بشرعيته منذ الآن على بقية حدود أرضنا التاريخية التي يحتلها وهنا تظهر المفاجأة التي وعدتكم بها فصيغة الحدود المؤقتة (حسب اختزالهم) التي وصموها وأصحابها بكل ما عرفوا هم به من التفريط والفساد إذا بها بعد إزالة غطاء الخداع يتبين أنها اجتياز لمنتصف الطريق إلى مرحلة التحرير النهائية ولو بعد حين لباقي الوطن المحتل الذي يريدون بالحدود الدائمة (وفق صيغتهم طبعا) أن يعترفوا به رسميا وباسم الشعب الفلسطيني ملكا شرعيا للعدو فيحرموا أي أجيال قادمة من مجرد المطالبة به ويشرعوا ويثبتوا بها كل التنازلات المذكورة آنفا لتكون هذه الحدود نعم دائمة ولكن لا تزيد عن 17% تقريبا من حدود فلسطين!!!!!! ولا تغني شيئا عن كونها حدودا لكيان مسخ فقد من مسلماته وحقوقه وكرامة أبنائه ما يفقده أي معنى لوجوده أو أي داع لأن يطمح إليه طفل فلسطيني ، وإذا بها كذلك (وهنا أعني صيغة المقاومة) طريقة إبداعية جمعت فيها المقاومة بين المرونة (التي طالما اتهمت بفقدانها) في التعامل مع الظروف والمعطيات المتاحة حاليا سواء على ساحة الأمة العربية والإسلامية أو الساحة الدولية وبين الحفاظ على الحقوق والمسلمات والضوابط الشرعية دون تفريط ولو بذرة منها لينكشف خداع أولئك الذي استخدموا وببساطة فرق الإيحاء النفسي بين مصطلح مؤقت الذي يوحي بالنقصان ومصطلح دائم الذي يوحي بالكمال لقلب الأمور وخلط الأوراق وتتويه الناس ولكن هيهات أن يكون لهم ذلك وقد حسم الله تعالى القضية بقوله سبحانه :{ إن كيد الشيطان كان ضعيفا}، وكما ذكرنا آنفا .. فإن موضوع الحدود المؤقتة هذا لم يكن إلا مثالا استخدمناه لتسهيل فهم الصورة الكبرى للوضع ومن ثم التعامل معها وفقا لذلك ، فإذا كان المريض الذي توهه أولئك المشعوذون قد عدل سلوكه بعد أن كشف له المخلصون أمرهم فنبذهم واتجه إلى أولئك المخلصين الذين قادوه إلى الطريق الصحيح لشفاء مرضه فذلك بالضبط ما يجب أن يفعله هذا الشعب المكلوم  إن أراد أن يصل للنتيجة التي تليق بتضحياته ونبله وهويته بل وهو بالضبط ما يجب على الأمة بأسرها فعله إن أرادت الخروج من عنق الزجاجة التي هي فيها الآن إلى المكان الذي يليق بها ، فالمشعوذون هم المشعوذون في كل مكان والمخلصون هم المخلصون في كل مكان والوعي بين أفراد الشعوب وقطاعاتها موجود أيضا في كل مكان ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ]ديانات, أردنيات, إسلاميات, المرأة, خواطر, سياسة وأخبار, عام, فلسطينيات, مجتمع | السمات:, , , , , , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الحدود الدائمة والحدود المؤقتة والخدعة الكبرى”

  1. خى الكريم اشكرك على سؤالك عنى وجزاك اللة كل خير

    ارجو رايك فى مشروع التدوين العربى لنهضة الامة نتمنى ان يخرج هذا المشرةوع للنور ونغير بة شيا من واقعنا الاليم دمت اخا فاضلا لكل اخوانك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر